يعني الإسراعَ بكلماتِها مع النُّطْقِ بحروفِها وتبيينها، لأنَّها للحاضرينَ فلا تحتاجُ لترتيلٍ ولا تطويلٍ)). انتهى.
قالَ النَّووُّ ((في شرحِ المهذَّبِ)): ((يَجمعُ كلَّ كلمتَينٍ منها بصوتٍ واحدٍ».
وقالَ الرَّافعيُّ: ((وإدراجُ الإقامةِ أن يحدرَها بلا فصْلٍ)).
الخامسَة عشَرَة: أن يكونَ المؤذِّنُ حراً؛ لأنَّهُ أكملُ مِن الرَّقيقِ، فَلَو أَذَّنَ الرَّقيقُ لجماعةٍ لم يَجُزْ إلاَّ بإذنِ سيِّدِهِ؛ لأنَّهُ يحتاجُ إلى مرعاةِ الأوقاتِ، وهذا ممَّا يَقْطَعُهُ عنِ الخِدمةِ.
قالَ الزَّركشيُّ على ((الرَّوضةِ)): ((نَعَمْ، لو أذَّنَ لنفسِهِ لا يلزمُهُ استئذانُ سيِّدِهِ؛ لأنَّهُ لا يَضُرُ بخدمتِهِ)).
قالَ الزَّيلعيُّ شارحُ ((الكَنْزِ)): ((ليسَ على العبيدِ أذانٌ ولا إقامةٌ؛ لأنَّهما من سُنَنِ الجماعةِ، وجماعتُهم غيرُ مشروعٍ)).
السَّادسَة عشَرَة: أن يكونَ المؤذِّنُ بصيراً؛ لأنَّ البصيرَ غيرُ مقلِّدٍ، فهو أكمَلُ من الأعمَى؛ لأنَّ الوقتَ في الأصلِ مبنيٌّ على المشاهدةِ، فأذانُ الأعمَى مكروهٌ بالإجماع إن كانَ يؤذِّنُ وحدَهُ، فإِن كانَ معَهُ بصيرٌ لم يُكْرَة بالإجماعِ.
وما نقلَهُ النَّوويُّ عن أبي حنيفةَ وداودَ أنَّ الأعمَى لا يصحُ أذانُهُ فَقَدْ تعقَّبَهُ السروجيُّ بأنَّهُ غَلطُ.