عشرينَ رجلاً فأذَّنُوا فأعجبَهُ صوتُ أبي محذورةَ، فعلَّمَهُ الأذانَ لحُسْنِ صوتِهِ(١)، ولأنَّهُ أرقُّ لسامعِيهِ فيكونُ مَيْلُهم إلى الإجابةِ أکثرَ.
ويُسَنُّ أن يكونَ بغيرِ تطريبٍ، فإنْ أطْرَبَ كُرِهَ: فَقَدْ رَوَى ابنُ عبّاسٍ: ((كانَ لرسولِ اللهِ ﷺ مؤذِّنٌ يُطرِّبُ فنهاهُ عن ذلكَ))(٢).
وقالَ رجلٌ لابنِ عِمرانَ: «أحبُّكَ في اللهِ، فقالَ ابنُ عِمرانَ: أبغضُكَ في اللهِ؛ إنّكَ تغنِّي في أذانِكَ».
فقَدْ رَوَى البخاريُّ: ((أنَّ مؤذناً أذَّنَ فَطَرَّبَ في أذانِهِ، فقالَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: أَذِّنْ أذاناً سَمْحاً، وإلاَّ فاعتزلْنا))(٣)، أي: اِنزلْ عن منصبِ الأذانِ.
ولما فيهِ مِن منافاتِهِ الخشوعَ والوقارَ وإجلالَ العبادةِ.
قالَ الشَّيخُ الخِرشيُّ نقلاً عن ابنِ رشدٍ: ((كأذانِ مصْرٍ ونحوِهِ، ما لمْ يتفاحشْ، فإنْ تفاحشَ حَرُمَ))، وكذا قالَ النَّتَاي وابنُ ناجي.
وانظرْ ما حدُّ التَّفاحشِ:
(١) أخرجَهُ ابن خزيمة (١ / ١٩٥) برقم (٣٣٧)، والدارمي (١ / ٢٩١) برقم (١١٩٦).
(٢) أخرجَهُ الدار قطني (١ / ٢٣٩) برقم (١١).
(٣) أخرجَهُ البخاريُّ معلقاً (١/ ٢٢١).