والأصلُ في ذلكَ خبرُ ((الصَّحيحَينِ)) عن أبي جُحَيْفَةَ رضى الله عنه قالَ: ((أتيتُ النَّبِيَّ ﷺ بمكةَ وهو بالأبْطَحِ فِي قُبَّةٍ لَهُ حمراءَ مِن أَدَمِ، فخَرَجَ بلالٌ بوَضُوءٍ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عليهِ حلَّةٌ حمراءُ كأنِّي أَنْظُرُ إلى بياضٍ ساقَيْهِ فتوضَّأَ، وأَذَّنَ بلالٌ فجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فاهُ هاهُنا وهاهُنا؛ يقول : - يميناً وشمالاً ((حيَّ على الصَّلاةِ)) ((حيَّ على الفلاحِ))، فتقدَّمَ فصلَّى ركعتَينٍ، يمرُّ بينَ يديهِ الحمارُ والكلْبُ)).
وفي روايةٍ لأبي داودَ بإسنادٍ صحيحٍ: ((رأيتُ بلالاً خَرَجَ إلى الأَبْطَحِ فأَذَّنَ، فلمَّا بَلَغَ: حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الفلاحِ؛ لَوَى بعنقِهِ يميناً وشمالاً ولم يستدبر))(١).
وفي روايةٍ للإمامِ أحمدَ: ((ثمَّ لم يزلْ يصلِي ركعتَينِ حتَّى رَجَعَ إلى المدينةِ))(٢).
ولا فرقَ أن يكونَ على الأرضِ أو على مكانٍ عالٍ؛ لأنَّ بلالاً حينَ التفتَ كانَ على الأرضِ.
وقالَ الإمامُ أحمدُ: يدورُ بشرطِ أن يكونَ على منارةٍ يقصِدُ إسماعَ أهلِ الجهاتِ.
(١) أخرجَهُ أبو داود (١ / ١٤٣) برقم (٥٢٠).
(٢) أخرجَهُ أحمد في مسنده (٤ / ٣٠٨).