153

Tuhfat al-Khullān fī Aḥkām al-Adhān

تحفة الخلان في أحكام الأذان

Soruşturmacı

محمود محمد صقر الكبش

Yayıncı

مكتب الشؤون الفنية

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

1431 AH

وإذا قُلنا بمذهبِ الجمهورِ أنَّهُ يُشرعُ قبلَ الوقتِ، فهل يُكتَفَى بِهِ أو لا؟

ذَهَبَ مالكٌ والشَّافعيُّ وأحمدُ وأصحابُهم: إلى الاكتفاءِ بِهِ بأصلِ السُّنَّةِ، لكنْ خلافُ الأولى.

وذَهَبَ ابنُ خُزيمةَ والغزاليُّ إلى عدم الاكتفاءِ بِهِ، ولابُدَّ أنَّهُ يُعاد بعدَ الفجرِ، كما قال أبو حنيفةَ وصاحبُه محمَّدٌ والثَّورِيُّ.

والتَّسبيحُ والتَّهليلُ والتَّكبيرُ والدُّعاءُ والذِّكرُ في الثُّلُثِ الأخيرِ على المناراتِ بين الأذانينِ بدعةٌ حسَنَةٌ، أي: لم تُفْعَلْ في زمنِهِ ﷺ (١).

أمَّا الإقامةُ فلا تصحُّ إلا في الوقتِ، ولا تُقدَّمُ عليهِ بحالٍ، وهو إرادةُ الدُّخولِ في الصَّلاةِ حيث لا جماعةَ، فإنْ كانَ جماعةٌ فلا تُقامُ إلا بإذنِ الإمامِ، ولو بالإشارةِ، فإنْ أُقيمتْ بغيرِ إِذْنِهِ أجزأتْ، وقيلَ لا تجزىء وتعادُ؛ حيثُ أقيمتْ بغيرِ أذنِهِ.

(١) قال ابن الجوزي - رحمه الله - وهو يبين تلبيس إبليس في الأذان: ((ومنهُ: أنَّهم يخلطونَ أذان الفجرِ بالتَّذكيرِ والتَّسبيحِ والمواعظِ، ويجعلونَ الأذانَ وسَطاً فيختلِطُ، وقد كَرِهَ العلماءُ كلَّ ما يضافُ إلى الأذانِ، وقد رأينا مَن يقومُ باللَّيلِ كثيراً على المنارةِ فيعِظُ ويذكِّرُ، ومنهم مَن يقرأُ سُوَراً من القرآنِ بصوتٍ مرتفعٍ، فيمنعُ النَّاسَ مِن نومِهِم، ويخلِطُ على المتهجِّدِينَ قراءتَهم، وكلُّ ذلكَ مِن المنكراتِ)) انظر: ((تلبيس إبليس)) ص (١٦٨).

153