فشرطُهُ أن يكونَ مِن واحدٍ، وأنْ يأتيَ بجميعِهِ كما شُرعَ؛ لأنَّهُ مِنْ أكبرِ أعلام الدِّينِ.
نعمْ، لوِ اجتمعَ المؤذُّنونَ دفعةً واحدةً، فإنَّهُ يصحُّ كما جَزَمَ بِهِ صاحبُ الحاوي فَقَالَ: لا بأسَ باجتماع المؤذِّنينَ دفعةً واحدةً في البَلَدِ الكبيرةِ كالبصرةِ؛ لأنَّ اجتماعَ أصواتِهِم أبلغُ في الإعلام.
وتبِعَهُ صاحبُ البحْرِ، ونقَلَهُ عن الشَّافعيِّ قال: واتِّفَاقُهم في الأذانِ كلمةً كلمةً فإنَّهُ أبْينُ، وهو التَّراسلُ.
وفَّرَ ابنُ يونسٍ في شرحٍ الوجيزِ الثَّراسلَ: بأنْ يأْتِيَ واحدٌ بكلمةٍ فيعيدُها الآخرُ، ويأتي بالَّتي بعدَها آخرُ كما يتراسلُ القرَّاءُ القرآن انتھی.
وفيه نظرٌ؛ لأنَّهُ إذا أتى بما بعدَها فقَدْ بنى.
ويُحتمَلُ أن يجابَ: بأنَّ كلَّ واحدٍ صادف بأنَّهُ أتى بجميع الأذانِ بخلافِ ما تقدَّمَ، فلو ماتَ من ابتدأَ الأذان ولم يكملْهُ لم يصحَّ لآخر أنْ يبنيَ على الأوَّلِ بل يستأنفُ.
الشَّرطُ الخامس: عدمُ اللَّحنِ المخلِّ بالمعنى، فإن لحَنَ لحنًا أخلَّ بالمعنى بطَلَ:
كمدٌّ باءِ أكبرُ؛ لأنَّهُ اسمٌ جُعِلَ بوجهٍ واحدٍ.