" وعن ابن عباس قال: بينا جبريل عند النبي ﷺ إذ سمع نقيضا من فوقه، فرفع رأسه " الحديث.
" بينا جبريل عند النبي ﷺ "، أي: بين أوقات وحالات كان هو عنده، والعامل فيه: " سمع نقيضا " أي: صوتا، ويكثر استعماله في صوت الرحال والمحامل، والإنقاض: التصويت، والضمائر الثلاثة التي في (سمع) و(رفع) و(قال): راجعة إلى جبريل، لأنه أكثر اطلاعا على أحوال السماء، وأحق بالإخبار عنها، ولما اتفق له – ﵇ – في ذلك اليوم [من] معارفة واتصال بملك لم يكن له معه سابقة عرفان، ولا لمن قبله من الأنبياء ﵈، وأوحي إليه بالبشرى العظيمة التي احتص بها، كان ذلك فتح باب سماوي لم يفتح قبله، لا عليه ولا على غيره.
وإنما سماهما:" نورين " لأن كلا منهما يكون لصاحبه في القيامة نورا يسعى أمامه، أو لأنه يرشده ويهديه بالتأمل فيه والتفكر في معانيه إلى الطريق القويم والمنهج المستقيم، وذلك لاشتمالهما على جملة ما تحويه الكتب السماوية من الحكم النظرية والأحكام العلمية والتصفية الروحانية، وبيان أحوال السعداء والأشقياء والترغيب على الطاعة والترهيب عن المعاصي بالوعد والوعيد إجمالا، مع السؤال بشرطه لما فيه صلاح الدارين والفوز بالحسنين، فلذلك بشر