قال محمد بن طلحة: فقلت لكنانة: فلم قيل إنه قتله؟ قال: معاذ الله أن يكون قتله إنما دخل عليه فقال له عثمان: يا ابن أخي لست بصاحبي، وكلمه بكلام فخرج ولم يند (^١) من دمه بشيء، فقلت لكنانة: فمن قتله؟ قال رجل من أهل مصر يقال له: جبلة بن الأيهم" (^٢).
ورواه المحب الطبري (^٣) وعزاه إلى أبي عمر (^٤).
إسناده صحيح لغيره: وهو حسن لذاته صحيح بما قبله.
قال الحافظ ابن كثير: "ويروى أن محمد بن أبي بكر طعنه بمشاقص في أذنه، حتى دخلت في حلقه، والصحيح أن الذي فعل ذلك غيره، وأنه استحى ورجع حين قال له عثمان: لقد أخذت بلحيةٍ كان أبوك يكرمها، فتندم من ذلك وغطى وجهه ورجع وحاجز دونه، فلم يفد، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا، وكان ذلك في الكتاب مسطورًا" (^٥).
(^١) الندى هو: البلل، والندى على وجوه، ندى الماء، وندى الخير، وندى الشر، … (ابن منظور، لسان العرب ١٥/ ٣١٤)، والمعنى أي: هل تبلل بشيء من دمه كناية عن الاشتراك في قتله؟.
(^٢) ذكره أبو عمر بن عبد البر في (الاستيعاب ٣/ ٣٤٩).
(^٣) الرياض النضرة (٣/ ٧١).
(^٤) أي: ابن عبد البر.
(^٥) البداية والنهاية (٧/ ١٩٣ - ١٩٤).