وهذا أَمْرٌ عاديّ، قد يمرُّ به أَيُّ شخصٍ منّا، وليسَ به مرضٌ نَفْسِيٌّ أَو
عضويّ، فقد يلبَسُ أَحَدُنا ملابسَ صوفيةً، ثم يَسيرُ في طريقٍ صاعدًا في مُرْتَفَع، ويكونُ العَرَقُ يتصبَّبُ من وجْهِه وجسمه، مع أَنَّ الثلجَ يَتساقطُ بغَزارة!.
٧ - هل كان الرسول ﷺ يسمع أصواتًا خفية؟:
ادّعى الفادي أَنَّ رسول الله ﷺ كانت تُسمعُ حولَه أصواتٌ خفية، لا يُعرفُ أَصحابُها، وادَّعى الفادي أَنَّ رسول اللهِ ﷺ قالَ لخديجة ﵂: "إِذا خلوْتُ سمعْتُ نِداءً: يا محمد، يا محمد.
وقال لها في روايةٍ أُخْرى: أَرى نورًا يقظة، وأَسمعُ صوتًا، وقد خشيتُ من ذلك على نفسي.
وأَخشى أَنْ أَكونَ كاهنًا، وأَنْ يكونَ الذي يُنادِيني تابِعًا من الجِنّ..
وأَخْشى أَنْ يكونَ بي جُنون.. ".
وادَّعاءُ الفادي باطلٌ مردود، وهذه الأَقوال لم تَصْدُرْ عن رسول الله ﷺ، وقد رَدَّها علماءُ المسلمين؛ لأَنَ فيها اتِّهامًا لرسول الله ﷺ في عَقْلِه، فهو يَسمعُ أَصواتًا لا يَدري مَصْدَرَها، وكأَنها تتشكَّلُ في مخيِّلَتِه، وهو يَخشى أَنْ يكونَ الجِنُّ مسيطرًا عليه، وأَنْ يكون قد أَصابَه الجُنون!!.
ومن المعلوم أَنَّ رسول اللهِ ﷺ لم يَكُنْ يَخْشى على نفسِه أَو عَقْلِه، وكان يوقنُ أَنَّه رسول الله، وأَن ما يأْتيه هو الوحيُ من الله، وأَنه كان على بيّنَةٍ قاطعة، ويَقينٍ كبير.
ادَّعى الفادي أَنَّ الرعدة كانَتْ تُصِيبُ رسولَ اللَه ﷺ عندما كان يأْتيهِ الوحيُ، ونَسَبَ هذا الادّعَاءَ إِلى أَبي هريرةَ ﵁.
وهذا ادّعاءٌ غيرُ صَحيح، فلم يكنُ رسول اللهِ ﷺ يَرتعدُ أَو يضطربُ، أو ينتفضُ جسْمُه، وإِنما كان متحكِّمًا في جِسْمه، ضابطًا لأَعْصابِه، فَرِحًا سعيدًا مسرورًا.