البظور «١»، أتحادّ الله ورسوله ﷺ، قال: ثمّ شدّ عليه، فكان كأمس الذاهب.
قال: وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلمّا دنا مني.. رميته بحربتي، فأضعها في ثنّته- يعني عانته- حتى خرجت من بين وركيه؛ قال: فكان ذلك آخر العهد به، فلمّا رجع الناس..
رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام. ثمّ خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ رسولا، فقيل لي: إنّه لا يهيج الرّسل، قال: فخرجت معهم، حتى قدمت على رسول الله ﷺ، فلمّا رآني.. قال: «أنت وحشيّ؟» قلت: نعم، قال: «أنت قتلت حمزة؟» قلت: قد كان من الأمر ما قد بلغك، قال ﵊: «فهل تستطيع أن تغيّب وجهك عني؟» قال: فخرجت.
فلمّا قبض رسول الله ﷺ، فخرج مسيلمة الكذّاب، قلت: لأخرجنّ إلى مسيلمة، لعلّي أقتله، فأكافىء به حمزة، قال: فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، فإذا رجل في ثلمة جدار، كأنّه جمل أورق «٢»، ثائر الرأس، قال: فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه، حتى خرجت من
(١) جمع بظر، وهو اللحمة التي تقطع من فرج المرأة، الكائنة بين أسكتيها عند ختانها، وكانت أمه ختانة، تختن النساء بمكة، فعيره بذلك.
(٢) أي: لونه مثل الرماد، وكان ذلك من غبار الحرب. اهـ «فتح»