لو آمنت من اليهود كلّها ... زهاء عشرة اهتدوا لأجلها
إصرار اليهود على الكفر، وعداوة المسلمين:
(لو آمنت) برسول الله، وبما جاء به من عند الله (من اليهود كلّها) بالمدينة (زهاء) بضم الزاي؛ أي: قدر (عشرة) بسكون الشّين للوزن؛ أي: من رؤسائهم، أو من أحبارهم، كما قاله الإمام النووي في «شرحه صحيح مسلم»، وإلّا.. فإنّه آمن من اليهود أكثر من هذا العدد على عهده ﵊ (اهتدوا) أي: اهتدى كل اليهود إلى الدخول في دين الله (لأجلها) أي: العشرة المذكورين.
يشير الناظم بهذا إلى ما رواه الشيخان- واللفظ للبخاري- عن أبي هريرة مرفوعا: «لو آمن بي عشرة من اليهود.. لآمن بي اليهود» .
قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» نقلا عمّا أخرجه ابن سعد في «شرف المصطفى»: (قال كعب: هم الذين سمّاهم الله في سورة المائدة، فعلى هذا فالمراد عشرة مختصة، وإلّا.. فقد آمن به أكثر من عشرة، ثمّ قال: والّذي يظهر أنّهم الذين كانوا حينئذ رؤساء في اليهود، ومن عداهم كان تبعا لهم، فلم يسلم منهم إلّا القليل، كعبد الله بن سلام ﵁.
وكان من المشهورين بالرياسة في اليهود عند قدوم النّبيّ ﷺ المدينة من بني النضير: أبو ياسر بن أخطب، وأخوه حييّ بن أخطب، وكعب بن الأشرف، ورافع بن أبي الحقيق.