فتحصنوا في حصونهم، فسار إليهم رسول الله ﷺ ولواءه بيد عمه حمزة ﵁، واستخلف على المدينة أبا لبابة، وحاصرهم خمس عشرة ليلة أشد الحصار، وكانوا أربع مئة حاسر، وثلاث مئة دارع «١»، حتى نزلوا على حكمه.
قال ابن إسحاق: (فقام عبد الله بن أبيّ ابن سلول حين أمكن الله رسوله منهم، فقال: يا محمّد؛ أحسن في مواليّ وكانوا حلفاء الخزرج- فأبطأ عليه رسول الله ﷺ، فقال: يا محمّد؛ أحسن في مواليّ فأعرض عنه، فأدخل يده في جيب درع رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: «أرسلني» وغضب رسول الله ﷺ، حتى رأوا لوجهه ظلالا «٢»، قال: «ويحك! أرسلني» قال: لا والله لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ أربع مئة حاسر وثلاث مئة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة، إنّي والله امرؤ أخشى الدوائر، فقال رسول الله ﷺ: «هم لك») .
(١) الحاسر: الذي لا درع له، والدارع: الذي له درع.
(٢) هكذا في نسخة الشيخ مصححا عليه، وفي غيرها: ظللا جمع ظلة، وقد تجمع فعلة على فعال، كبرمة وبرام، فمعنى الروايتين واحد، والظلة: ما حجب عنك ضوء الشمس وصحو السماء، وكان وجه رسول الله ﷺ مشرقا بسّاما، فإذا غضب.. تلون ألوانا، فكانت حائلة دون الإشراق والضياء المنتشر عند تبسّمه ﷺ. اهـ قاله السهيلي في «الروض الأنف»