وَقَالَ الحَافِظُ فِي الإِصَابَةِ: النَّجَاشِيُّ اسْمُهُ أصْحَمَةُ بنُ أبْحَرٍ مَلِكُ الحَبَشَةِ، والنَّجَاشِيُّ لَقَبٌ لَهُ، أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يُهَاجِرْ إِلَيْهِ، وكَانَ رِدْءًا (١) لِلْمُسْلِمِينَ نَافِعًا (٢).
قُلْتُ: وَمَاتَ النَّجَاشِيُّ ﵁ فِي رَجَبَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الهِجْرَةِ.
* التَّمْكِينُ للنَّجَاشِيِّ فِي مُلْكِهِ:
قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: . . . فَوَاللَّهِ إنَّا عَلَى ذَلِكَ إِذْ نَزَلَ بِهِ -أي النَّجَاشِيُّ- مَنْ يُنَازِعُهُ فِي مُلْكِهِ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْنَا حُزْنًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ مِنْ حُزْنٍ حَزِنَّاهُ عِنْدَ ذَلِكَ، تَخَوُّفًا أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَيَأْتِيَ رَجُلٌ لَا يَعْرِفُ مِنْ حَقِّنَا مَا كَانَ النَّجَاشِيُّ يَعْرِفُ مِنْهُ، قَالَتْ: وَسَارَ إِلَيْهِ النَّجَاشِيُّ، وبَيْنَهُمَا عُرْضُ نَهْرِ النِّيلِ، قَالَتْ: فَقَالَ أصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَتَّى يَحْضُرَ وَقْعَةَ القَوْمِ، ثُمَّ يَأْتِيَنَا بِالخَبَرِ؟
فَقَالَ الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ ﵁: أنَا، وَكَانَ مِنْ أحْدَثِ القَوْمِ سِنًّا.
قَالَتْ: فنَفَخُوا لَهُ قِرْبَةً، فَجَعَلَهَا فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ سَبِح حَتَّى خَرَجَ إِلَى نَاحِيَةِ النِّيلِ التِي بِهَا مُلْتَقَى القَوْمِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى حَضَرَهُمْ، قَالَتْ: ودَعَوْنَا اللَّه
(١) رِدْءًا: أي عَوْنًا ونَاصِرًا. انظر النهاية (٢/ ١٩٥).
(٢) انظر الإصابة (١/ ٣٤٧).