القِصَّةِ أَنَّ مَنْ يَصْدُقِ اللَّهِ يَصْدُقْهُ، ويَنْصُرْهُ عَلَى مَنْ يُرِيدُ بِهِ سُوءًا، ويَجْعَلُ لَهُ مِنْ ضِيقِهِ وأزَمَاتِهِ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، وعَسَى أَنْ يَكُونَ فِيهَا عِبْرَةٌ لِلذِينَ يَتَصَدَّوْنَ لِلدَّعْوَةِ الإسْلَامِيَّةِ، وذَلِكَ بِأَنْ يَلْتَزِمُوا جَانِبَ الحَقِّ وَالصِّدْقِ فِي دَعْوَتِهِمْ، وَأَنْ لَا يَحُرِّفُوا فِيهَا، أَوْ يُغَيِّرُوا، أَوْ يُدَاهِنُوا تَبَعًا لِلْأَهْوَاءَ السِّيَاسِيَّةِ وغَيْرِهَا، ولْيُجَاهِرُوا بِالحَقَائِقِ الإِسْلَامِيَّةِ، ولْيَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ (١).
* إِسْلَامُ النَّجَاشِيِّ ﵁-:
وَأسْلَمَ النَّجَاشِيُّ ﵁ عَلَى يَدِ جَعْفَرَ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وصَدَّقَ بِنُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، وكَانَ يُخْفِي إسْلَامَهُ عَنْ قَوْمِهِ.
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ فِي السِّيَرِ: النّجَاشِيُّ، وَاسْمُهُ أَصْحَمَةُ مَلِكُ الْحَبَشَةِ، مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ ﵃، وكَانَ مِمَّنْ حَسُنَ إسْلَامُهُ، وَلَمْ يُهَاجِرْ، وَلَا لَهُ رُؤْيَةٌ، فَهُوَ تَابِعِيٌّ مِنْ وَجْهٍ، وَصَاحِبٌ مِنْ وَجْهٍ، وَقَدْ تُوُفِّيَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَصَلَّي عَلَيْهِ الرَّسُولُ ﷺ بالنَّاسِ صَلَاةَ الغَائِبِ (٢) وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ صَلَّى ﷺ عَلَى غَائِبٍ سِوَاهُ، وسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَاتَ بَيْنَ قَوْمٍ نَصَارَى، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ، لِأَنَّ الصَّحَابَةَ الذِينَ كَانُوا مُهَاجِرِينَ عِنْدَهُ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ مُهَاجِرِينَ إِلَى المَدِينَةِ عَامَ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الهِجْرَةِ (٣).
(١) انظر كتاب السِّيرة النَّبوِيَّة للدكتور محمد أبي شهبة ﵀ (١/ ٣٨٠).
(٢) قلتُ: سأذكرُ في وفَاتِهِ ﷺ فِي سنةِ تِسْع للهجرةِ تفصِيلَ صلاةِ النبي ﷺ عليه صلاة الغَائِبِ.
(٣) انظر سير أعلام النبلاء (١/ ٤٢٨).