إلا خطيئة أبيكم آدم، لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله، قال: فيقول إبراهيم ﵇: لست بصاحب ذلك، إنما كنت خليلا من وراء وراء، اعمدوا إلى موسى ﷺ الذي كلمه الله تكليما، فيأتون موسى ﷺ فيقول: لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه، فيقول عيسى ﷺ: لست بصاحب ذلك، فيأتون محمدا ﷺ فيقوم، فيؤذن له وترسل الأمانة والرحم فتقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا، فيمر أولكم كالبرق، قال: قلت: بأبي أنت وأمي أي شيء كمر البرق؟ قال: ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين؟ ثم كمر الريح، ثم كمر الطير وشد الرجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا، قال: وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به فمخدوش ناج ومكدوس في النار" (^١).
سادسًا: الإيمان بالقدر:
من مراتب الإيمان بالقدر الإيمان بمشيئة الله، وأن ما شاء الله كان، وما لم يشاء لم يكن.
وقد أخبر الله ﷿ أن الريح تُسيّر السفن بمشيئته، فإن شاء جعل الريح ساكنه، وإن شاء حركها، فقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (٣٢) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣٣) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ (^٢)، فهذه الريح التي تسير السفن لو شاء لسكنها حتى لا تتحرك، ولو شاء لحركها حتى لا تقف (^٣).
(^١) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب أدني أهل الجنة منزلة فيها: ١/ ١٨٦ برقم (١٩٥).
(^٢) الشورى: ٣٢ - ٣٤
(^٣) تفسير الطبري: ٢٥/ ٤١، وتفسير القرطبي: ١٦/ ٣٣.