مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ (^١).
ولذلك كان النبي ﷺ إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سُرَ به وذهب عنه ذلك، قالت عائشة ﵂: فسألته، فقال: " إني خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتي" (^٢).
ومن دلائل نبوته ﷺ إخباره بالغيب الذي أطلعه الله عليه من وقت الريح وأنها ستهب الليلة وما يتبع ذلك من ضرر (^٣)، فعن أبي حميد ﵁ قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ غزوة تبوك فأتينا وادي القُرى على حديقة لامرأة، فقال رسول الله ﷺ: اخرصوها، فخرصناها وخرصها رسول الله ﷺ عشرة أوسق، وقال: أحصيها حتى نرجع إليك - إن شاء الله-، وانطلقنا حتى قدمنا تبوك، فقال: رسول الله ﷺ: ستهب عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقم فيها أحد منكم، فمن كان له بعير فليشد عقاله، فهبت ريح شديدة، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طئ" (^٤).
خامسًا: الإيمان باليوم الآخر:
من الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به رسول الله ﷺ مما يكون فيه، ومن ذلك المرور على الصراط، وقد أخبر النبي ﷺ أن بعض من يمر عليه يمر كالريح، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يجمع الله ﵎ الناس، فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة، فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنة
(^١) الأحقاف: ٢١ - ٢٥.
(^٢) صحيح مسلم، كتاب صلاة الاستسقاء، باب التعوذ عند رؤية الريح والغيم والفرح بالمطر: ٢/ ٦١٦ برقم (٨٩٩).
(^٣) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم: ١٥/ ٤٢.
(^٤) صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب معجزات النبي ﷺ: ٤/ ١٧٨٤ برقم (١٣٩٢).