367

The Doctrinal Implications of Cosmic Verses

الدلالات العقدية للآيات الكونية

Yayıncı

دار ركائز للنشر والتوزيع-الرياض

Yayın Yeri

اللملكة العربية السعودية

الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ (^١)، وفي الحديث السابق أن النبي ﷺ قال عن المطر: "إنه حديث عهد بربه"، وذلك أن الله ﷾ يخلق ما يشاء، وهذا المطر خلقه الله تعالى في حين نزوله، ويستفاد من ذلك"ثبوت الأفعال الاختيارية لله ﷿ التي تقع بمشيئته" (^٢).
رابعًا: توحيد الألوهية:
من منهج القرآن الكريم في تقرير توحيد الألوهية الاستدلال عليه بالربوبية؛ فإن الإقرار بتوحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية، ومن ذلك الاستدلال على المشركين عباد الأصنام الذين يقرون بأن الله ﷿ هو الخالق، - وبأنه الذي ينزل المطر وينبت الشجر - على إفراد الله بتوحيد العبادة، " والقرآن مناد عليهم بذلك محتج بما أقروا به من ذلك على صحة ما دعتهم إليه رسله" (^٣)، قال الله تعالى: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ (^٤)، وقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (^٥).
فإذا كان الله ﷿ هو الذي يفعل ذلك وحده، فهو الذي يستحق أن يعبد وحده لا شريك له، وأن تجعل جميع العبادات له وحده، وأن غيره مما

(^١) الشورى: ٢٧.
(^٢) الشرح الممتع على زاد المستقنع: ٥/ ٢٢٥.
(^٣) مفتاح دار السعادة: ١/ ٩٤.
(^٤) النمل: ٦٠.
(^٥) العنكبوت: ٦٣.

1 / 385