457

The Book of Strictures

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

Soruşturmacı

رسالة الدكتوراة - جامعة القاضي عياض كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال شعبة الدراسات الإسلامية

Yayıncı

دار أضواء السلف

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ م

Yayın Yeri

الرياض - المملكة العربية السعودية

ولا ابيضت ولا صفت، بالخبر الثابت عن رسول الله المشهور إذ نام عن صلاة الصبح، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس، وفي بعض ألفاظه: "فما أيقظهم إلا حر الشمس، فأمرهم ﵇ أن يقتادوا رواحلهم، حتى ارتفعت الشمس ثم صلى بهم الصبح" (^١).
قال أبو محمد: وهذا عجب ما مثله عَجَبٌ: أن يموهوا بهذا الخبر، وجميع ألفاظه من جميع طرق رواته مخالفة لمذهبهم في ذلك، لأنهم يأمرون بقضائها إثر تمام طلوع القرص، قبل ارتفاع الشمس، وقبل ابيضاضها، وقبل أن تَصْفُوَ، ويبيحون حينئذ الصلاة على الجنازة، وسجود التلاوة بخلاف نص الخبر المذكور، فخالفوا الخبر في نص ما فيه، ومَوَّهُوا به فيما ليس فيه منه شيء، ولا أثر ولا إشارة، وإني لأَعْجَبُ من جواز تمويههم هذا مُذْ أزيدَ من مائتي عام، وغَفْلَةِ خصومهم عن التنبه له؛ والتنبيه عليه، وحسبنا الله ونعم الوكيل (^٢).

(^١) أخرجه البخاري في التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء برقم (٣٤٤) عن عمران في قصة طويلة، ومسلم في الصلاة، باب قضاء الفائتة واستحباب تعجيله (٥/ ١٨١ - ١٨٢) وأبو داود في الصلاة، باب فيمن نام عن الصلاة أو نسيها برقم (٤٣٥) وابن ماجة في الصلاة، باب من نام عن الصلاة ونسيها برقم (٦٩٧) عن أبي هريرة، والنسائي في الصغرى في المواقيت، باب كيف يقضي الفائت من الصلاة (١/ ٢٩٧) عن بريد بن أبي مريم عن أبيه.
(^٢) انظر المحلى (٣/ ٨ - ٩) فقد حكى المؤلف هذا عن أبي حنيفة وناقشه وختم ذلك بقوله: "قال علي: أما تقاسيم أبي حنيفة فدعاوٍ فاسدة متناقضة، لا دليل على شيء منها، لا من قرآن ولا سنة صحيحة، ولا سقيمة، ولا من إجماع، ولا من قول صاحب، ولا من قياس، ولا رأي سديد".

2 / 466