على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف; أقبل على الناس، فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟
وقيل: إن أصلها شجرة حدباء تسمى حديبية، والأكثر على أنها اسم بئر، وهذا المكان قريب من مكة بعضه في الحل وبعضه في الحرم، نزل به الرسول ﷺ في السنة السادسة من الهجرة لما قدم معتمرا، فصده المشركون عن البيت، وما كانوا أولياءه، إن أولياؤه إلا المتقون، ويسمى الآن الشميسي.
قوله: " على إثر سماء كانت من الليل ": الإثر معناه العقب، والأثر: ما ينتج عن السير.
قوله: "سماء": المراد به المطر.
قوله: "كانت من الليل ": "من" لابتداء الغاية، هذا هو الظاهر- والله أعلم-، ويحتمل أن تكون بمعنى " في" للظرفية.
قوله: "فلما انصرف": أي: من صلاته، وليس من مكانه بدليل قوله: "أقبل على الناس".
قوله: " هل تدرون ماذا قال ربكم؟ ": الاستفهام يراد به التنبيه والتشويق لما سيلقى عليهم، وإلا; فالرسول ﷺ يعلم أنهم لا يعلمون ماذا قال الله; لأن الوحي لا ينزل عليهم.
ومعنى قوله: "هل تدرون": أي: هل تعلمون.
والمراد بالربوبية هنا الربوبية الخاصة; لأن ربوبية الله للمؤمن خاصة كما أن عبودية المؤمن له خاصة، ولكن الخاصة لا تنافي العامة; لأن العامة تشمل هذا وهذا، والخاصة تختص بالمؤمن.