563

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

ولهما عن أنس; قال: قال رسول الله ﷺ " لا عدوى، ولا طيرة، ويعجبني الفأل. قالوا: وما الفأل; قال: الكلمة الطيبة "١. ٢

قوله في حديث أنس: " لا عدوى، ولا طيرة "٣. تقدم الكلام على ذلك.
قوله: " ويعجبني الفأل " أي: يسرني، والفأل بينه بقوله: " الكلمة الطيبة "٤.
فـ"الكلمة الطيبة" تعجبه ﷺ لما فيها من إدخال السرور على النفس والانبساط، والمضي قدما لما يسعى إليه الإنسان، وليس هذا من الطيرة، بل هذا مما يشجع الإنسان; لأنها لا تؤثر عليه، بل تزيده طمأنينة وإقداما وإقبالا.
وظاهر الحديث: الكلمة الطيبة في كل شيء; لأن الكلمة الطيبة في الحقيقة تفتح القلب وتكون سببا لخيرات كثيرة، حتى إنها تدخل المرء في جملة ذوي الأخلاق الحسنة.
وهذا الحديث جمع النبي ﷺ فيه بين محذورين ومرغوب; فالمحذوران هما العدوى والطيرة، والمرغوب هو الفأل، وهذا من حسن تعليم النبي ﷺ فمن ذكر المرهوب ينبغي أن يذكر معه ما يكون مرغوبا، ولهذا كان القرآن مثاني إذا ذكر أوصاف المؤمنين ذكر أوصاف الكافرين، وإذا ذكر العقوبة ذكر المثوبة، وهكذا.

١ البخاري: الطب (٥٧٧٦)، ومسلم: السلام (٢٢٢٤)، والترمذي: السير (١٦١٥)، وأبو داود: الطب (٣٩١٦)، وابن ماجه: الطب (٣٥٣٧)، وأحمد (٣/١٣٠،٣/١٧٣،٣/٢٧٥) .
٢ أخرجه: البخاري في (الطب، باب الفأل، ٤/٤٦)، ومسلم في (السلام، باب الطيرة والفأل، ٤/١٧٤٥- ١٧٤٦) ; من حديث أنس. وأخرجاه أيضا من حديث أبي هريرة في المواضع السابقة ﵄.
٣ البخاري: الطب (٥٧٥٧)، ومسلم: السلام (٢٢٢٠)، وأبو داود: الطب (٣٩١١)، وأحمد (٢/٢٦٧،٢/٣٩٧،٢/٤٣٤) .
٤ البخاري: الطب (٥٧٧٦)، ومسلم: السلام (٢٢٢٤)، والترمذي: السير (١٦١٥)، وأحمد (٣/١٧٣،٣/١٧٨،٣/٢٧٥) .

1 / 570