513

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد "...........................

قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب " ١ ولقول النبي ﷺ في الشمس والقمر: " إنهما آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته "٢٣ فالأحوال الفلكية لا علاقة بينها وبين الحوادث الأرضية.
الثاني: علم التسيير، وهو ما يستدل به على الجهات والأوقات; فهذا جائز، وقد يكون واجبا أحيانا، كما قال الفقهاء: إذا دخل وقت الصلاة يجب على الإنسان أن يتعلم علامات القبلة من النجوم والشمس والقمر، قال تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ ٤. فلما ذكر الله العلامات الأرضية انتقل إلى العلامات السماوية; فقال تعالى: ﴿وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ ٥ فالاستدلال بهذه النجوم على الأزمان لا بأس به، مثل أن يقال: إذا طلع النجم الفلاني دخل وقت السيل ودخل وقت الربيع، وكذلك على الأماكن; كالقبلة، والشمال، والجنوب.
قوله: " فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد "٦ المراد بالسحر هنا: ما هو أعم من السحر المعروف; لأن هذا من الاستدلال بالأمور الخفية التي لا حقيقة لها، كما أن السحر لا حقيقة له; ولا يقلب الأشياء، لكنه يموه، فهكذا اختلاف النجوم لا تتغير بها الأحوال.
وقوله: " زاد ما زاد "٧ أي: كلما زاد شعبة من تعلم النجوم ازداد شعبة من السحر. ووجه ذلك: أن الشيء إذا كان من الشيء; فإنه يزداد بزيادته.

١ سيأتي (٢/٣٠) .
٢ البخاري: الجمعة (١٠٤٨)، والنسائي: الكسوف (١٤٥٩،١٤٦٣)، وأحمد (٥/٣٧) .
٣رواه: البخاري (٢/٤٣٨)، ومسلم (٩٠١ و٩٠٣) .
٤ سورة النحل آية: ١٥.
٥ سورة النحل آية: ١٦.
٦ أبو داود: الطب (٣٩٠٥)، وابن ماجه: الأدب (٣٧٢٦)، وأحمد (١/٢٢٧،١/٣١١) .
٧ أبو داود: الطب (٣٩٠٥)، وابن ماجه: الأدب (٣٧٢٦)، وأحمد (١/٢٢٧،١/٣١١) .

1 / 520