461

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

قال: فمن؟ " أخرجاه١.

الثاني: الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أهم اليهود والنصارى؟ وعلى كل تقدير; فالجملة إنشائية لأنهم يسألون النبي ﷺ فهي استفهامية، والاستفهام من باب الإنشاء. واليهود: أتباع موسى ﵊، وسموا يهودا نسبة إلى يهوذا من أحفاد إسحاق، أو لأنهم هادوا إلى الله; أي: رجعوا إليه بالتوبة من عبادة العجل. والنصارى: هم أتباع عيسى ﵊، وسموا بذلك نسبة إلى بلدة تسمى الناصرة، وقيل: من النصرة; كما قال تعالى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ ٢.
قوله: "قال: فمن": من هنا: اسم استفهام، والمراد به التقرير; أي: فمن أعني غير هؤلاء، أو فمن هم غير هؤلاء؟ فالصحابة ﵃ لما حدثهم ﷺ بهذا الحديث كأنه حصل في نفوسهم بعض الغرابة، فلما سألوا قرر النبي ﷺ أنهم اليهود والنصارى.
من فوائد الحديث:
١- ما أراده المؤلف بسياقه، وهو أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان; لأنه من سنن من قبلنا، وقد أخبر ﷺ أننا سنتبعهم.
٢- ويستفاد أيضا من فحوى الكلام التحذير من متابعة من قبلنا في معصية الله.
٣- أنه ينبغي معرفة ما كان عليه من كان قبلنا مما يجب الحذر منه لنحذره، وغالب ذلك - ولله الحمد - موجود في القرآن والسنة.

١ رواه: البخاري (كتاب الاعتصام، باب قول النبي ﷺ: لتتبعن سنن من كان قبلكم، ٣/ ٣٦٧)، ومسلم (كتاب العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى، ٤/٢٠٥٤) .
٢ سورة الصّف آية: ١٤.

1 / 468