438

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

.......................................................................

وقال بعض العلماء: المراد ب "لا تجعلوا بيوتكم قبورا "; أي: لا تجعلوها مثل القبور، أي: المقبرة لا تصلون فيها، وذلك لأنه من المتقرر عندهم أن المقابر لا يصلى فيها، وأيدوا هذا التفسير بأنه سبقها جملة في بعض الطرق: " اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تجعلوها قبورا "١ وهذا يدل على أن المراد: لا تدعوا الصلاة فيها.
وكلا المعنيين صحيح; فلا يجوز أن يدفن الإنسان في بيته، بل يدفن مع المسلمين; لأن هذه هي العادة المتبعة منذ عهد النبي ﷺ إلى اليوم، ولأنه إذا دفن في بيته; فإنه ربما يكون وسيلة إلى الشرك، فربما يعظم هذا المكان، ولأنه يحرم من دعوات المسلمين الذين يدعون بالمغفرة لأموات المسلمين عند زيارتهم للمقابر، ولأنه يضيق على الورثة من بعده فيسأمون منه، وربما يستوحشون منه، وإذا باعوه لا يساوي إلا شيئا قليلا، ولأنه قد يحدث عنده من الصخب واللعب واللغو والأفعال المحرمة ما يتنافى مع مقصود الشارع; فإن الرسول ﷺ يقول: " زوروا القبور; فإنها تذكركم الآخرة "٢.
وأما أن المعنى: لا تجعلوها قبورا; أي: مثل القبور في عدم الصلاة فيها; فهو دليل على أنه ينبغي إن لم نقل: يجب أن يجعل الإنسان من صلاته في بيته ولا يخليه من الصلاة. وفيه أيضا: أنه من المتقرر عندهم أن المقبرة لا يصلى فيها.
إذن; فيكون هذا النهي عن ترك الصلاة في البيوت لئلا تشبه المقابر; فيكون فيه دليل واضح على أن المقابر ليست محلا للصلاة، وهذا هو

١ البخاري: الشهادات (٢٦٧٩) والمناقب (٣٨٣٦) والأدب (٦١٠٨) والأيمان والنذور (٦٦٤٦) والتوحيد (٧٤٠١)، ومسلم: الأيمان (١٦٤٦)، والترمذي: النذور والأيمان (١٥٣٤)، والنسائي: الأيمان والنذور (٣٧٦٤)، وأبو داود: الأيمان والنذور (٣٢٤٩)، وأحمد (٢/١١،٢/١٧،٢/٢٠،٢/٧٦،٢/٩٨،٢/١٤٢)، ومالك: النذور والأيمان (١٠٣٧)، والدارمي: النذور والأيمان (٢٣٤١) .
٢ سبق (ص ٤٣١) .

1 / 445