فإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا; لاتخذت أبا بكر خليلا "١..................................
قد تخللت مسلك الروح مني ... وبذا سمي الخليل خليلا
والخلة أعظم أنواع المحبة وأعلاها، ولم يثبتها الله عزوجل فيما نعلم إلا لاثنين من خلقه، وهما: إبراهيم في قوله تعالى: ﴿َاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ ٢، ومحمد لقوله ﷺ "إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا".
وبهذا تعرف الجهل العظيم الذي يقوله العامة: إن إبراهيم خليل الله، ومحمدا حبيب الله، وهذا تنقص في حق الرسول ﷺ لأنهم بهذه المقالة جعلوا مرتبة النبي ﷺ دون مرتبة إبراهيم، ولأنهم إذا جعلوه حبيب الله لم يفرقوا بينه وبين غيره من الناس; فإن الله يحب المحسنين والصابرين، وغيرهم ممن علق الله بفعلهم المحبة; فعلى رأيهم لا فرق بين الرسول ﷺ وغيره، لكن الخلة ما ذكرها الله إلا لإبراهيم، والنبي ﷺ أخبر أن الله اتخذه خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا.
فالمهم: أن العامة مشكل أمرهم، دائما يصفون الرسول ﷺ بأنه حبيب الله، فنقول: أخطأتم وتنقصتم نبيكم; فالرسول خليل الله; لأنكم إذا وصفتموه بالمحبة أنزلتموه عن بلوغ غايتها.
قوله: "فإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ": هذا تعليل لقوله: "إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل "; فالنبي ﷺ ليس في قلبه خلّة لأحد إلا لله عزوجل
قوله: " ولو كنت متخذا من أمتي خليلا; لاتخذت أبا بكر خليلا ". وهذا نص صريح على أن أبا بكر أفضل من علي، ﵄، وفي هذا رد على الرافضة الذين يزعمون أن عليا أفضل من أبي بكر.
١ مسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٥٣٢) .
٢ سورة النساء آية: ١٢٥.