531

Nazar Yöneltmenin İzlerine Dair Temeller

توجيه النظر إلى أصول الأثر

Soruşturmacı

عبد الفتاح أبو غدة

Yayıncı

مكتبة المطبوعات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1416 AH

Yayın Yeri

حلب

وَهنا أُمُور يَنْبَغِي الانتباه لَهَا
الْأَمر الأول أَن الْمُحدثين قَلما يحكمون على الحَدِيث بِالِاضْطِرَابِ إِذا كَانَ الِاخْتِلَاف فِيهِ وَاقعا فِي نفس الْمَتْن لِأَن ذَلِك لَيْسَ من شَأْنهمْ من جِهَة كَونهم محدثين وَإِمَّا هُوَ من شَأْن الْمُجْتَهدين
وَإِنَّمَا يحكمون على الحَدِيث بِالِاضْطِرَابِ إِذا كَانَ الِاخْتِلَاف فِيهِ وَاقعا فِي نفس الْإِسْنَاد لِأَنَّهُ من شَأْنهمْ
وَذَلِكَ لِأَن الِاطِّلَاع على مَا فِي الْإِسْنَاد من عِلّة على مَا يَنْبَغِي يعسر على غَيرهم بِخِلَاف الِاطِّلَاع على مَا فِي الْمَتْن من عِلّة سَوَاء كَانَ فِيهِ اضْطِرَاب أم لَا فَإِنَّهُ سهل الْمدْرك فَلذَلِك صرفُوا جلّ عنايتهم إِلَى بَيَان مَا يتَعَلَّق بِالْإِسْنَادِ ليكفوا غَيرهم مؤونة ذَلِك وَلذَلِك تتعرض لذكر مَا وَقع فِيهِ الِاضْطِرَاب من جِهَة الْمَتْن وَإِنَّمَا تعرضوا للمضطرب لِأَنَّهُ دَاخل فِي المعل فانتبه لذَلِك
الْأَمر الثَّانِي لِأَن المضطرب قد يكون صَحِيحا وَذَلِكَ فِي مثل مَا إِذا وَقع الِاخْتِلَاف فِي اسْم رجل أَو أَبِيه أَو نسبته أَو نَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يضر بعد مَا ثَبت كَونه ثِقَة وَيحكم لذَلِك الحَدِيث بِالصِّحَّةِ مَعَ تَسْمِيَته مضطربا
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيث كَثِيرَة من هَذَا الْقَبِيل وَلذَا قَالَ بعض الْعلمَاء وَقد يدْخل الْقلب والشذوذ وَالِاضْطِرَاب فِي قسم الصَّحِيح وَالْحسن
الْأَمر الثَّالِث قد وَقع الِاخْتِلَاف فِي الصَّلَاة الكائنة فِي قصَّة ذِي الْيَدَيْنِ فَإِن الرَّاوِي شكّ فِيهَا مرّة وَلم يدر أَهِي الظّهْر أَو الْعَصْر وَقَالَ مرّة إِحْدَى صَلَاتي الْعشي إِمَّا الظّهْر وَإِمَّا الْعَصْر وَجزم مرّة بالعصر وَقَالَ مرّة أكبر ظَنِّي أَنَّهَا الْعَصْر
وَقد روى النَّسَائِيّ مَا يشْهد لِأَن الشَّك فِيهَا كَانَ من أبي هُرَيْرَة وَلَفظه صلى النَّبِي ص = إِحْدَى صَلَاتي الْعشي قَالَ أَبُو هُرَيْرَة وَلَكِنِّي نسيت
قَالَ بعض الْعلمَاء وَالظَّاهِر أَن أَبَا هُرَيْرَة رَوَاهُ كثيرا على الشَّك وَكَانَ رُبمَا

2 / 583