301

تاريخ اليمن الإسلامي

تاريخ اليمن الإسلامي

الكرام ، أن أتسربل سرابيل الونى ولا أسدل على نفسي أستار الهوينا ، ولا أركن إلى زهرة الحياة الدنيا ولا أن أطلب لذتها التي تبيد وتفني ، وقد سمعت الله يقول ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ) (1) الآية فعلمت ان لزوم الفريضة لي بالدعاء للحق إلى الله ، والجهاد في سبيله قال تعالى ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ).

وقال : ( ولتكن منكم أمة ) الآية (2) ولا شك في وجوب الاجابة عليكم وتوجه فرضها إليكم قال تعالى ( يا قومنا أجيبوا داعي الله ) (3) الآية.

معاشر المسلمين أجيبوا دعوتي فإني أدعوكم إلى أن تحيوا ما أحياه كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، إلى آخر الكتاب وهو طويل جدا.

ولما وصل ذلك الكتاب وما معه من الكتب إلى إبن الحرامي اطلع عليه أصحابه ، وكان فيهم ابن عم له من فقهاء الشافعية فتدسس إلى مكاره إبن عمه ، وما اكثر دسائس الأصدقاء الأشرار ، وسعى في إيصال الكتب إلى عبد النبي بن مهدي فاستطار لب عبد النبي ، وتضاعف قلقه ، وبذل كل قواه في إستمالة ابن الحرامي وأصحابه رؤساء عك ، حتى أوقعهم في حبائل مكره ، ومصائد مكيدته بما أنهد لهم من الصلات ، وزخرف من الأقوال ، ثم عرضهم على السيف فقتل من رؤساء عك ثلثمائة فارس وخمسين فارسا ، فيهم ابن الحرامي وغيره من رجالهم المعدودين ، وتلك عاقبة من أسرف في الثقة وأثمن غير أمين :

إذا أنت حملت الخؤون أمانة

فانك قد اسندتها شر مسند

Sayfa 357