275

تاريخ اليمن الإسلامي

تاريخ اليمن الإسلامي

مراد (1)، فوادى مأرب ، فالجوف ، ومنه إلى عمران وتكبد في طريقه هذه من المشاق ما يوهي القوى ، ويوهن الأعناق ، وروى الخزرجي (2) سببا آخر لتخاذل قبائل جنب عن الإمام ، وهو انه وصل إلى جنب ، وكان بينهم قتول كثيرة ، فأراد الإمام أن يصلح بينهم ، ويجمع كلمتهم ، فلما علم السلطان حاتم بن أحمد بذلك ، ركب في رجال من همدان ، وقصدهم إلى قرب ذمار ، فوصل ، وقد اجتمعت قبائل جنب بأسرها لملاقاة الإمام ، فدخل وسط الحلقة ، وهو على حصانه ، فلم ينكروه ، وقال : حياكم الله يا وجوه العرب ، لا يعيب علي من خلفي فما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ، ولا وجهين في رأسه ، ثم قال : وصلناكم يا وجوه العرب لأمر لكم فيه شرف ، ولنا فيه عز إلى حين فرحبوا به وعرفوا مقصده ، فقال : علمت أنكم في طلب الإصلاح ، وأخذ ذمم بينكم ، وهدم قتول من عشائركم ، فرأيت أن ألم شملكم ؛ وأقطع عنكم ما تحاذرون ، وأتحمل في مالي ديات قتلاكم فحمدته على ذلك ومن حضر من قبائل العرب ، ثم أفترق ذلك الجمع ، وراح معهم إلى ذمار ، وكتب إلى أهله بصنعاء :

مملوك بعضهم ووالد بعضهم

وشقيق بعضهم وهذا جامع

وأنفذ بالكتاب رسولا على الفور ، فما لبث أن عاد الرسول بالمال وكانت ديات جمة ، ففرقها لجنب ، وفرق جموع الأشراف انتهى.

ولما استقر الإمام بعمران هذه المرة ، وجه عنايته نحو الزراعة ، واتخذ مزارع واسعة وبينما هو مكب على عمله إذ وفد عليه ولده المطهر بن أحمد في

Sayfa 331