Targhib ve Tarhib
الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة
Yayıncı
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
Baskı
الثالثة
Yayın Yılı
١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م
Yayın Yeri
مصر
الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود
٨ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبى ﷺ قال: إن الرجل ليُصلى ستين سنةً، وما تُقبلُ له صلاة لعله يُتم الركوع ولا يُتم السجود، ويُتم السجود ولا يُتم الركوع (١). رواه أبو القاسم الأصبهاني، وينظر سنده.
٩ - وعن أبي هريرة أيضًا ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يومًا لأصحابه، وأنا حضارٌ: لو كان لأحدكم هذه السَّارية (٢) لكره أن تُجدع كيف يعمد أحدكم فيجدع صلاته التى هى لله، فأتموا صلاتكم، فإن الله لا يقبل إلا تامًاّ. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.
(الجدع): قطع بعض الشئ.
١٠ - وعن بلالٍ ﵁ أنه أبصر رجلًا لا يُتم الركوع ولا السجود فقال: لو مات هذا لمات على غير ملة محمدٍ ﷺ. رواه الطبراني ورواته ثقات.
(١) الرجل يصلى طول عمره وصلاته ترد، وإسلامه ناقص: وحبط عمله، لماذا؟ لأنه لم يتم ركنا من أركانها، وهو عايش بين ظهرانى العلماء ولم يتعلم وهنا يجب أن يتفكر المسلمون في معنى هذا الحديث، وليتقدموا على معرفة أركان الصلاة وشروط صحتها عسى أن يعبدوا الله على ضوء العلم.
(٢) أسطوانة على شكل عمود جميل، تخيل أيها القارئ قصرًا فخمًا يقام أحد أركانه على سارية بديعة الصنع جميلة النقش حسنة الهيئة ثم تجدع: أي يقطع جزء منها، ماذا يحصل لمنظرها البهيج؟ كذلك المصلى الذى لا يتم جميع أركانها ولا يتئد في حسن أدائها، وبذا أمرنا رسول الله ﷺ بإتمامها وتكميل واجباتها والعناية بصحتها، وفقه مرماها، وفهم مغزاها، والعمل بمقتضاها، والسير على قبسها: وأكد أن الله ﷻ لا يقبل إلا تاما. لماذا؟ لأنه خالف أمر الله تعالى في قوله:
أ - (فاسجدوا لله واعبدوا).
ب - (واسجد واقترب).
جـ - (ألا يسجدوا لله) أي يا قوم اسجدوا.
د - (وخروا له سجدا) أي متذللين، والسجود: عبارة عن التذلل لله وعبادته، وهو عام في الإنسان والحيوان والجماد.
هـ (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها).
و- (ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون).
قال في النهاية: وخص السجود في الشريعة بالركن المعروف من الصلاة، وما يجرى مجرى ذلك من سجود القرآن، وسجود الشكر، وقد يعبر به عن الصلاة بقوله: وأدبار السجود، أي أدبار الصلاة، ويسمون صلاة الضحى سبحة الضحى، وسجود الضحى (وسبح بحمد ربك) قيل أريد به الصلاة. أهـ. ص ٢٢٣.
ولعلك فهمت أن ناقص أركان الصلاة إن مات على حالة صلاته هذه فهو على غير الإسلام على شرط أن يعيش بين العلماء، لأنه غافل عن العلم وتعلمه وكسلان، أما الجاهل البعيد عن أهل العلم فمعذور. وأصبح الدين كالشمس تعاليمه واضحة، فلا عذر لجاهل أو مقصر.
1 / 337