قَالَ الزجاج: المعنى واحد، إلاَّ أن معنى المشدد أوقدت مرة بعد مرة.
قَالَ قتادة: "وإذا الجحيم سعرت": أوقدت.
وقال السدي: أحميت.
وقال سعيد بن بشير عن قتادة: يسعرها غضب الله وخطايا بني آدم. خرّجه ابن أبي حاتم.
وهذا يقتضي، أنَّ تسعيرَ جهنَّم، حيثُ سعرتْ، فإنما تسعر بخطايا بني آدمَ التي تقتضي غضبَ اللَّه، فتزدادُ جهنَم حينئذٍ تلهبًا وتسعُّرًا.
وهذا، كما أن بناءَ دورِ الجنةِ غرس أشجارِها، يحصلُ بأعمالِ بني آدمَ الصالحةِ من الذكر وغيرِهِ، وكذلك حُسنُ ما فيها من الأزواجِ وغيرهم، يتزايدُ بتحسينِ الأعمالِ الصالحةِ، وكذلك جهنَّم، تسعرُ وتزدادُ آلاتُ العذابِ فيها، بكثرةِ ذنوبِ بني آدم وخطاياهم وغضبِ الربِّ تعالى عليهم.
نعوذُ باللَّه من غضبِ اللَّه، ومن النارِ، وما قرَّب إليها من قولٍ وعملٍ، بِمنِّهِ وكرمِهِ.
وقد سبق في الباب الخامس، صفة تسعر النار يوم القيامة ومزيدها، بإيقاد البحر وإضافته إليها.
4 / 198
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه