وهو الراجح أنه صدوق، حسن الحديث؛ لقول النسائي، وأبي داود، والقول الثاني للبسوي، وقد روى له مسلم في «صحيحه»؛ وأما تضعيف البسوي له كما في الرواية الأولى، فلعله لأجل أنه كان يرى السيف، لقوله: ليس بمحمود المذهب، وهو ما جاء في قول أبي داود.
وقول الإمام أحمد، ليس تضعيفًا له (١)، بل يدل على تفرده بأحاديث.
وروايته التفسير عن ابن عباس ﵄ صَحِيفةٌ يرويها معاويةُ بنُ صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.
وعليٌّ لم يسمع من ابن عباس باتفاق الأئمة، قال الخليلي في «الإرشاد»: (أجمع الحفاظ على أن ابن أبي طلحة لم يسمعه من ابن عباس) (٢) أي التفسير.
فهو وإن لم يسمع من ابن عباس إلا أن الأئمة قبلوا تفسيره؛ لأنه عن ثقات أصحاب ابن عباس ﵃ وهذه أقوال الأئمة في الثناء على الصحيفة، وقبولها:
- قال الإمام أحمد: (بمصر كتاب «التأويل» عن معاوية بن صالح، لو جاء رجل إلى مصر، فكتبه، ثم انصرف به، ما كان رحلته عندي ذهبت باطلًا) (٣).
قال النحاس: والذي يطعن في إسناده يقول: ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، وإنما أخذ التفسير عن مجاهد وعكرمة، وهذا القول لا يوجب طعنًا؛ لأنه أخذه عن رجلين ثقتين، وهو في نفسه ثقةٌ، صَدوق ...» (٤).
(١) قال ابن حجر في «هدي الساري» (ص ٣٩٢): (وأحمد، وغيره، يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة).
وينظر (ص٥١٣) من هذه الرسالة.
(٢) «الإرشاد» (١/ ٣٩٤).
(٣) «شرح معاني الآثار» للطحاوي (٣/ ٢٨٠)، «الناسخ والمنسوخ» للنحاس (١/ ٤٦٢) (٢٧).
(٤) «الناسخ والمنسوخ» (١/ ٤٦١).