وروينا عن الأنباري قال كان أبو عبيد يصلي ثلث الليل وينام ثلثه ويصنف الكتب ثلثه قال إسحاق بن راهويه أبو عبيد أوسعنا علما وأكثرنا أدبا وأجمعنا ونحتاج إليه ولا يحتاج إلينا وقال أحمد بن كامل القاضي كان أبو عبيد فاضلا في دينه وعلمه ربانيا متقنا في أصناف علوم الإسلام من القرآن والفقه والعربية والأخبار حسن الرواية صحيح النقل لا أعلم أحدا من الناس طعن عليه في شيء من أمره ودينه وقال إبراهيم الحربي كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح يحسن كل شيء إلا الحديث وسئل يحيى بن معين عن أبي عبيد فقال مثلي يسأل عن أبي عبيد أبو عبيد يسأل عن الناس وقال يحيى بن معين وأبو داود هو ثقة وقال أحمد بن حنبل أبو عبيد ممن يزداد كل يوم خيرا خرج أبو عبيد إلى مكة سنة تسع عشرة ومائتين وتوفي بها سنة أربع وعشرين ومائتين وقيل سنة ثلاث وقال الخطيب بلغني أنه بلغ سبعا وستين سنة رحمه الله
825 أبو عبيد بن حربوية من أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه تكرر في المهذب والروضة وحربوية بحاء مهملة مفتوحة ثم راء ساكنة ثم باء موحدة ثم واو مفتوحتين ثم ياء ساكنة ثم هاء ويقال بضم الباء مع إسكان الواو وفتح الياء ويجري هذان الوجهان في كل نظائره كسيبويه وراهويه ونفطويه وعمرويه فالأول مذهب النحويين وأهل الأدب والثاني مذهب المحدثين ويقال في أبي عبيد هذا ابن حرب وكذا استعمله في المهذب في أحكام المياه من كتاب إحياء الموات والأول أشهر وأبو عبيد هذا وإبراهيم بن جابر من أصحابنا أول من حدد القلتين بخمسمائة رطل بغدادية ثم تابعهما سائر الأصحاب هكذا نقله صاحب الحاوي ونقل الشافعي تحديده بالأرطال أيضا لكن المشهور أن الشافعي إنما حدد بخمس قرب وقد أوضحت هذا مبسوطا في شرح المهذب واسم أبي عبيد هذا علي بن الحسين وله اختيارات غريبة في المذهب وتفرد بأشياء ضعيفة عند الأصحاب منها قوله إذا أخرج الرجل جناحا إلى شارع عام يشترط أن يرفع الجناح بحيث يمر تحته الفارس ناصبا رمحه والصواب ما قاله الجمهور أنه يشترط أن يمكن مرور المحمل والكنيسة ومنه ما نقلته عنه في الروضة في كفارة الظهار أن من صام شهر رمضان بنية رمضان والكفارة أجزأه عنهما جميعا حكاه القاضي أبو الطيب عنه في المجرد والمذهب أنه لا يجزيه عنهما ومنها منعه تعجيل الزكاة حكاه عنه المارودي والقاضي أبو الطيب في المجرد والمحاملي في المجموع وأنا في الروضة
Sayfa 536