430

وقد رأى مالك وجماعة أن هذا التوسط هو في القدر. ورأى جماعة أنه في الصنف وبه قال ابن عمر وغيره. وقال ابن عطية: الوجه أن يعم بلفظ الوسط القدر والصنف. " انتهى ". وقال مالك والشافعي: مد لكل مسكين بمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال أبو حنيفة: نصف صاع من برا وصاع من تمر. والظاهر أنه لا يجزىء إلا الإطعام بما فيه كفاية وقتا واحدا فإن غداهم وعشاهم أجزأه، وبه قال أبو حنيفة ومالك. وقال الشافعي: من شرط صحة الكفارة تمليك الطعام للفقراء فإن غداهم وعشاهم لم يجزه، وبه قال ابن جبير والحكم، والظاهر أنه لا يشترط الادام. وقال ابن عمر: الأوسط الخبر والتمر والزبيب وخير ما نطعم أهلينا الخبز واللحم. وعن غيره الخبز والسمن. وقال ابن سيرين: أفضله اللحم وأوسطه السمن وأحسنه الخبز مع التمر. وروي عن أبي مسعود مثله. وقال ابن حبيب: لا يجزىء الخبز قفارا ولكن بإدام زيت أو لبن أو لحم ونحوه. والظاهر أن المراعي ما يطعم أهله الذين يختصون به آي من أوسط ما يطعم كل شخص أهله وقيل المراعى عيش البلد فالمعنى من أوسط ما تطعمون أيها الناس أهليكم في الجملة من مدينة أو صقع، ومن أوسط في موضع مفعول ثان لإطعام، والأول هو عشرة مساكين أي طعاما من أوسط، والعائد على ما من ما تطعمون محذوف تقديره تطعمونه. وجمع أهل جمع تكسير، قالوا: أهال وجمع سلامة بالواو والنون رفعا وبالياء والنون نصبا وجرا وهو شاذ في القياس، وأهليكم هو المفعول الأول وعلامة النصب فيه الياء، والمفعول الثاني هو الضمير المقدر في تطعمونه.

{ أو كسوتهم } هذا معطوف على قوله: { إطعام } ، والظاهر أن الكسوة هي مصدر وأن كان يستعمل لثوب الذي يستر ولما لم يذكر مقدار ما يطعم ولم يذكر مقدار الكسوة، وظاهره مطلق الكسوة، وأجمعوا على أن القلنسوة بانفرادها لا تجزىء، وللعلماء اختلاف كثير فيما يكسى به الفقير في الكفارة مذكور في كتب الفقه. والظاهر إطلاق الإطعام والكسوة والرقبة، ويجزىء ما دل عليه الإسم مما جرت به العادة. والظاهر حصول الكفارة بتحرير ما يصدق عليه رقبة من غير اعتبار شيء آخر فيجزىء عتق الكافر وذي العاهة، وبه قال داود وجماعة من أهل الظاهر، وقال مالك: لا يجزىء كافر ولا أعمى ولا أبرص ولا مجنون.

{ فمن لم يجد } أحد هذه الثلاثة التي وقع فيها التخيير من الإطعام والكسوة والتحرير فالواجب عليه صيام ثلاثة أيام. ومن لم يجد شرطية، وما بعده جملة الجزاء وقدرناه فالواجب عليه، فالهاء في عليه عائدة على من، وصيام خير. { ذلك كفارة أيمانكم } أي ذلك المذكور. واستدل بهذا الشافعي على جواز التكفير بعد اليمين وقبل الحنث وفيها تنبيه على أن الكفارة قبل اليمين لا تجوز، وذهب الجمهور إلى أن التكفير لا يكون إلا بعد الحنث، فهم يقدرون محذوفا أي إذا حلفتم وحنثتم.

{ يأيها الذين آمنوا } الآية نزلت بسبب قصة سعد بن أبي وقاص حين شرب طائفة من الأنصار والمهاجرين وتفاخروا فقال سعد: المهاجرون خير. فرماه أنصاري بلحمي جمل فغزر أنفسه. وتقدم الكلام على الخمر والميسر في البقر وذكروا حد الأنصاب في قوله:

وما ذبح على النصب

[المائدة: 3] والأزلام في قوله:

وأن تستقسموا بالأزلام

[المائدة: 3]، في أوائل هذه السورة.

{ رجس } قال الزجاج الرجس اسم لكل ما استقذر من عمل. يقال: رجس الرجل يرجس رجسا إذا عمل عملا قبيحا. وقال ابن دريد: الرجس الشر. ولما كان الشيطان هو الداعي إلى التلبس بهذه المعصية والمغري بها جعلت من عمله وفعله ونسبت إليه على جهة المجاز والمبالغة في كمال تقبيحه كما جاء

فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان

Bilinmeyen sayfa