429

[5.87-92]

{ يأيها الذين آمنوا } الآية ذكروا سبب نزولها في قصة مطولة ملخصها أن جماعة من الصحابة عزموا على التقشف المفرط والعبادة الدائمة من الصيام الدائم وترك إتيان النساء واللحم والودك والطيب ولبس المسوح والسياحة في الأرض وحب المذاكير، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فنزلت. ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما مدح النصارى بأن منهم قسيسين ورهبانا وعادتهم الاحتراز عن طيبات الدنيا ومستلذاتها أوهم ذلك المدح ترغيب المسلمين في مثل ذلك التقشف والتبتل فبين تعالى أن الإسلام لا رهبانية فيه. وقال عليه السلام:

" أما أنا فأقوم وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء وأنال الطيب فمن رغب عن سنتي فليس مني "

وأكل النبي صلى الله عليه وسلم الدجاج والفالوذج وكان يعجبه الحلواء والعسل. والطيبات هنا: المستلذات من الحلال، ومعنى لا تحرمونها لا تمنعوها أنفسكم كمنع التحريم، أو لا تقولوا حرمناها على أنفسنا مبالغة منكم في العزم على تركها تزهدا منكم وتقشفا.

{ وكلوا مما رزقكم الله } الآية تقدم تفسير مثلها في قوله:

يأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا

[البقرة: 168] { واتقوا الله } وهذا تأكيد للتوصية بما أمر به وزاد تأكيدا بقوله: { الذي أنتم به مؤمنون } لأن الإيمان به يحمل على التقوى في امتثال ما أمر به واجتناب ما نهى عنه. { لا يؤاخذكم الله } الآية تقدم الكلام على تفسيرها. ومعنى عقدتم وثقتم بالقصد والنية، وقرىء عاقدتم وعقدتم. وقال أبو علي الفارسي: يحتمل أن يكون كطارقت النعل وعاقبت اللص. " انتهى ". وليس مثله لأنك لا تقول طرقت النعل وعقبت اللص بغير ألف. وهذا تقول فيه: عاقدت اليمين وعقدت اليمين. قال الحطيئة:

قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم. فجعله بمعنى المجرد هو الظاهر كما ذكرناه. والإيمان: جمع يمين، واليمين المنعقدة بالله أو بأسمائه أو بصفاته. وقال الإمام أحمد: إذا حلف بالنبي صلى الله عليه وسلم انعقدت يمينه لأنه حلف بما لا يتم الايمان إلا به، وفي بعض الصفات تفصيل وخلاف ذكر في كتب الفقه.

{ فكفارته } الضمير عائد على ما ان كانت ما موصولة إسمية وهو على حذف مضاف التقدير بحنث الذي عقدتم عليه الإيمان، وإن كانت مصدرية عاد الضمير على ما يفهم من المعنى وهو إثم الحنث وإن لم يجر له ذكر صريح ولكن يقتضيه المعنى.

و { مساكين } أعم من أن يكونوا ذكورا أو إناثا أو من الصنفين. والظاهر تعداد الأشخاص فلو أطعم مسكينا واحدا للكفارة عشرة أيام لم يجز له. وبه قال مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: يجزىء. وتعرضت الآية لجنس ما يطعم منه وهو من أوسط ما تطعمون ولم تتعرض لمقدار ما يطعم كل واحد هذا الظاهر.

Bilinmeyen sayfa