424

[الأحزاب: 60]. ومعنى الذين كفروا أي الذين ثبتوا على هذا الاعتقاد فأقام الظاهر مقام المضمر إذ كان الربط يحصل بقوله: وليمسنهم لتكرير الشهادة عليهم بالكفر في قوله: { لقد كفر } ، الآية والاعلام بأنهم كانوا بمكان من الكفر إذ جعل الفعل في صلة الذين وهي تقتضي كونها معلومة للسامع مفروغا من ثبوتها واستقرارها لهم ومن في فهم للتبعيض أي كائنا منهم والربط حاصل بالضمير، فكأنه قيل: كافرهم وليسوا كلهم بقوا على الكفر بل قد تاب كثير منهم عن النصرانية.

ومن أثبت أن من تكون لبيان الجنس أجاز ذلك هنا.

{ أفلا يتوبون إلى الله } هذا لطف منه سبحانه وتعالى بهم واستدعاء أبى التنصل من تلك المقالة الشنعاء بعد أن كرر عليهم الشهادة بالكفر والفاء في أخلا للعطف حجزت بين همزة الاستفهام ولا النافية والتقدير فأولا، وقال ابن عطية: رفق جل وعلا بهم بتحقيقه إياهم على التوبة وطلب المغفرة. " انتهى ". وما ذكره من الحث والتحضيض على التوبة هو من حيث المعنى لا من حيث مدلول اللفظ لأن مدلول أفلا غير مداول الا التي للحض والحث.

[5.75-81]

{ ما المسيح } الآية لما رد على النصارى قولهم الأول بقول المسيح

اعبدوا الله ربي وربكم

[المائدة: 72، 117]، والثاني، بقوله:

وما من إله إلا إله واحد

[المائدة: 73]، أثبت له الرسالة بصورة الحصر أي: ما المسيح ابن مريم شيء مما تدعيه النصارى من كونه إلها وكونه أحد آلهة ثلاثة بل هو رسول من جنس الرسل الذين خلوا وتقدموا جاء بآيات من عند الله. { وأمه صديقة } هذا البناء من ابنيه المبالغة، والأظهر أنه من الثلاثي المجرد نحو: سكير من سكر. ويجوز أن يكون بناء من صدق لقوله تعالى:

وصدقت بكلمات ربها

Bilinmeyen sayfa