421

{ قل يأهل الكتاب } الآية

" قال رافع بن حارثة وغيره: يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم وأنك تؤمن بالتوراة ونبوة موسى وأن ذلك حق. قال: بلى ولكنكم أحدثتم وغيرتم وكتمتم. فقالوا: انا نأخذ بما في أيدينا فإنه الحق ولا نصدقك ولا نتبعك "

فنزلت. وتقدم الكلام على إقامة التوراة والإنجيل وما أنزل فأغنى عن إعادته ونفي أن يكونوا على شيء جعل ما هم عليه عدما صرفا لفساده وبطنه فنفاه من أصله أو لاحظ فيه صفة محذوفة أي على شيء يعتد به فنتوجه النفي إلى الصفة دون الموصوف.

والضمير في تقيموا عائد على أهل الكتاب من اليهود والنصارى. وقيل: جمع الضمير والمقصود التفصيل أي حتى يقيم أهل التوراة التوراة ويقيم أهل الإنجيل الإنجيل ولا يحتاج إلى ذلك أن أريد ما في الكتابين من التوحيد فإن الشرائع فيه متساوية.

{ فلا تأس } أي لا تحزن عليهم فأقام الظاهر مقام المضمر تنبيها على العلة الموجبة لعدم لتأسف وهي الفسق، أو هو عام فيندرجون فيه.

{ إن الذين آمنوا } الآية تقدم الكلام على نظيرها. وقرأ أبي وعثمان وغيرهما والصابئين منصوبا عطفا على اسم إن وما بعدها. قال الزمخشري: وبها قرأ ابن كثير. " انتهى ". وليس ذلك مشهورا عن ابن كثير. وقرأ القراء السبعة والصابئون بالرفع ووجه ذلك على وجوه منها مذهب سيبويه والخليل ونحاة البصرة انه مرفوع بالابتداء وهو منوي به التأخير ونظيره أن زيدا وعمرو قائم، التقدير أن زيدا قائم وعمرو قائم فحذف خبر عمرو لدلالة خبر ان عليه . والنية بقوله: وعمرو، التأخير ويكون وعمرو قائم بحبره هذا المقدر معطوفا على الجملة من آل زيدا قائم وكلاهما لا موضع له من الإعراب. الوجه الثاني أنه معطوف على موضع اسم إن لأنه قبل دخول ان كان في موضع رفع فروعي هذا الموضع، وهذا مذهب الكائن والفراء. ودلائل هذه المسألة مقررة في علم النحو.

[5.70-74]

{ لقد أخذنا } الآية هذا إخبار بما صدر من أسلاف اليهود من نقض الميثاق الذي أخذه الله تعالى عليهم وما اجترحوه من الجرائم العظام من تكذيب الأنبياء وقتل بعضهم والذين بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أخلاف أولئك فغير بدع ما يصدر منهم للرسول من الأذى والعصيان إن ذلك شنشنة من أسلافهم.

{ كلما جآءهم رسول } الآية تقدم تفسير مثلها في البقرة. وقال الزمخشري: هنا فإن قلت: أين جواب الشرط؟ فإن قوله: فريقا كذبوا وفريقا يقتلون، ناب عن الجواب، لأن الرسول الواحد لا يكون فريقين ولأنه لا يحسن أن تقول: ان أكرمت أخي أخاك أكرمت. قلت: هو محذوف ودل عليه قوله: فريقا كذبوا وفريقا يقتلون، كأنه قيل: كلما جاءهم رسول منهم ناصبوه. وقوله: فريقا كذبوا، جواب مستأنف لقائل يقول: كيف فعلوا برسلهم. " انتهى ". فقوله فإن قلت: أين جواب الشرط؟ سمي قوله: كلما جاءهم رسول شرطا وليس بشرط بل كل منصوبة على الظرف لإضافتها إلى المصدر المنسبك من ما المصدرية الظرفية والعامل فيها هو ما يأتي بعد ما المذكورة وصلتها في الفعل كقوله تعالى:

كلما نضجت جلودهم بدلنهم

Bilinmeyen sayfa