[النساء: 142]. وقال: آشحة على الخير، ولما كانت الصحابة وقت نزول هذه الآية بين مقيم صلاة ومؤتي زكاة في كلتا الحالتين كانوا متصفين بالخضوع لله والتذلل له. نزلت الآية متضمنة هذه الأوصاف الجليلة. قال الزمخشري: فإن قلت: الذين يقيمون ما محله. قلت الرفع على البدل من الذين آمنوا أو على هم الذين يقيمون. " انتهى ". ولا أدري ما الذي منعه من الصفة إذ هو المتبادر إلى الذهن، ولأن المبدل منه في نية الطرح وهو لا يصح هنا طرح الذين آمنوا لأنه هو الوصف المرتب عليه صحة ما بعده من الأوصاف.
{ ومن يتول الله ورسوله } الآية يحتمل أن يكون جواب من محذوف لدلالة ما بعده عليه أي يكن من حزب الله ويغلب. ويحتمل أن يكون الجواب فإن حزب الله ويكون من وضع الظاهر موضع المضمر أي فأنتم هم الغالبون. وفائدة وضع الظاهر هنا موضع المضمر الإضافة إلى الله فيشرفون بذلك وصاروا بذلك أعلاما. وأصل الحزب القوم يجتمعون لأمر حزبهم. وهم يجوز أن يكون فصلا، والغالبون خبر ان، ويجوز أن يكون مبتدأ، والغالبون خبره، والجملة في موضع خبر ان.
[5.57-63]
{ يأيها الذين آمنوا } الآية قال ابن عباس: كان رفاعة بن زيد وسويد بن الحارث قد أظهر الإسلام ثم نافقا وكان رجال من المسلمين يوادونهما فنزلت. ولما نهى تعالى المؤمنين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء نهى هنا عن اتخاذ الكفار أولياء يهودا كانوا أو نصارى أو غيرهما. وكرر ذكر اليهود والنصارى بقوله: { من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } ، وإن كانوا مندرجين في عموم الكفار على سبيل النص على بعض أفراد العام لسبقهم في الذكر في الآيات قبل ولأنهم أوغلوا في الاستهزاء وأبعد انقيادا للإسلام إذ يزعمون أنهم على شريعة إلهية، ولذلك كان المؤمنون من المشركين في غاية الكثرة والمؤمنون من اليهود والنصارى في غاية القلة. وقرىء والكفار بالنصب عطفا على الذين اتخذوا وبالجر عطفا على من الذين. { واتقوا الله } أي في موالاة الكفار ثم نبه على الوصف الحامل على التقوى وهو الإيمان أي من كان مؤمنا حقا يأبى موالاة إعداد الدين.
{ وإذا ناديتم إلى الصلاة } قال الكلبي: كان إذا نودي بالصلاة قام المسلمون إليها، فتقول اليهود: قاموا لا قاموا صلوا لا صلوا، ركعوا لا ركعوا، على طريق الاستهزاء والضحك فنزلت. وإذا ناديتم، أي نادى بعضكم إلى الصلاة لأن الجميع لا ينادون. وقال بعض العلماء: فيها دليل على مشروعية الآذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده. " انتهى ". ولا دليل في ذلك على مشروعيته لأنه قال وإذا ناديتم، ولم يقل ونادوا على سبيل الأمر، وإنما هذه جملة شرطية دلت على سيق المشروعية لا على إنشائها ولما قدم أنهم اتخذوا الدين هزوا ولعبا اندرج في ذلك الجميع ما إنطوى عليه الدين فجرد من ذلك أعظم أركان الدين ونص عليه بخصوصه وهو الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه فنبه على أن من استهزأ بالصلاة ينبغي أن لا يتخذ وليا وأن يطرد ويتخذ عدوا فهذه الآية جاءت كالتوكيد للآية التي قبلها.
{ ذلك } أي الفعل منهم كائن بسبب انتفاء عقلهم ونفاه عنهم لكونهم لم ينتفعوا به في الدين. { قل يأهل الكتاب } الآية قل أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وهل استفهام معناه النفي. وتنقمون بكسر القاف ماضية نقم وهي أفصح من نقم ينقم وإلا ان آمنا استثناء مفرغ أي لا يغيبون منا شيئا إلا الإيمان بالله وهذه محاورة لطيفة وجيزة تنبه الناقم على أنه ما نقم عليهم إلا ما لا ينقم ولا يعد عيبا ونظيره:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم
بهن فلول من قراع الكتائب
وما أنزل معطوف على بالله وهو القرآن وما أنزل من قبل هي الكتب الإلهية كالتوراة والإنجيل وغيرهما. وقرأ نعيم بن ميسرة وإن أكثركم فاسقون بكسر الهمزة وهو واضح المعنى أمره تعالى أن يقول لهم هاتين الجملتين.
وقرأ الجمهور وأن بفتح الهمزة وخرج ذلك على وجوه منها الرفع على الابتداء. وقدر الزمخشري الخبر مؤخرا محذوفا أي وفسق أكثركم معلوم عندكم لأنكم علمتم انا على الحق وانكم على الباطل. " انتهى ". ولا ينبغي أن يقدر الخبر إلا مقدما أي ومعلوم فسق أكثركم لأن الأصح أن ان لا يبتدأ بها متقدمة إلا بعد أما فقط ومنها النصب عطفا على ان آمنا، إلا أنه على حذف مضاف تقديره واعتقادنا فيكم أن أكثركم فاسقون. وهذا معنى واضح ويكون ذلك داخلا فيما ينقمون حقيقة، ومنها الجر عطفا على قوله: بما أنزل إلينا وما أنزل من قبل أي وبأن أكثركم فاسقون. { قل هل أنبئكم } الخطاب بالأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بضمير الخطاب لأهل الكتاب الذين أمر أن يناديهم ويخاطبهم أو يكون خطابا للمؤمنين بقوله: { قل يأهل الكتاب هل تنقمون منآ }.
Bilinmeyen sayfa