Ahkam Ayetlerinin Tefsiri
تفسير آيات الأحكام
واستدل الشافعي بظاهر الآية الكريمة فقال: إن اللمس حقيقة في المس باليد، وفي الجماع مجاز أو كناية، والأصل حمل الكلام على حقيقته، ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة، وقد ترجح ذلك بالقراءة الثانية { أو لمستم النساء } فكان حمله على ما قلنا أولى.
قال الإمام ابن رشد في " بداية المجتهد ": " وسبب اختلافهم في هذه المسألة اشتراك اسم اللمس في كلام العرب، فإن العرب تطلقه مرة على اللمس الذي هو باليد، ومرة تكني به عن الجماع، فذهب قوم إلى أن اللمس الموجب للطهارة هو الجماع في قوله { أو لمستم النسآء } وذهب آخرون إلى أنه اللمس باليد، وقد احتج من أوجب الوضوء من اللمس باليد بأن اللمس ينطلق حقيقة على اللمس باليد، وينطلق مجازا على الجماع، وإذا تردد اللفظ بين الحقيقة والمجاز، فالأولى أن يحمل على الحقيقة حتى يدل الدليل على المجاز.
وقال الآخرون: إن المجاز إذا كثر استعماله كان أدل على المجاز منه على الحقيقة، كالحال في اسم " الغائط " الذي هو أدل على الحدث الذي هو مجاز منه على المطمئن من الأرض الذي هو فيه حقيقة.
ثم قال: والذي أعتقده أن اللمس وإن كانت دلالته على المعنيين إلا أنه أظهر عندي في الجماع، وإن كان مجازا لأن الله تعالى قد كنى بالمباشرة والمس عن الجماع وهما في معنى اللمس ".
الترجيح: ولعل هذا الرأي يكون أرجح، لأن به يمكن التوفيق بين الآية الكريمة والآثار السابقة، ولأنه قد تعورف عند إضافة المس إلى النساء معنى الجماع، حتى كاد يكون ظاهرا فيه، كما أن الوطء حقيقته المشي بالقدم، فإذا أضيف إلى النساء لم يفهم منه غير الجماع والله أعلم.
الحكم الرابع: ما المراد بالصعيد الطيب في الآية الكريمة؟
اختلف أهل اللغة في معنى الصعيد فقال بعضهم: إنه التراب، وقال بعضهم: إنه وجه الأرض ترابا كان أو غيره، وقال آخرون: هو الأرض الملساء التي لا نبات فيها ولا غراس. وبناء على هذا الاختلاف اللغوي اختلف الفقهاء فيما يصح به التيمم.
أ - فقال أبو حنيفة: يجوز التيمم بالتراب وبالحجر وبكل شيء من الأرض ولو لم يكن عليه تراب.
ب - قال الشافعي: بل لا بد من التراب الذي يلتصق بيده، فإذا لم يوجد التراب لم يصح التيمم.
حجة أبي حنيفة: احتج أبو حنيفة بظاهر هذه الآية فقال: التيمم هو القصد، والصعيد ما تصاعد من الأرض فقوله تعالى: { فتيمموا صعيدا طيبا } أي اقصدوا أرضا طاهرة، فوجب أن يكون هذا القدر كافيا، واشترط تلميذه (أبو يوسف) أن يكون المتيمم به ترابا أو رملا.
Bilinmeyen sayfa