Tafsir and the Exegetes
التفسير والمفسرون
Yayıncı
مكتبة وهبة
Yayın Yeri
القاهرة
[١١٠] من سورة المائدة: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطين كَهَيْئَةِ الطير بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ الأكمه والأبرص بِإِذْنِي﴾: "من هذا تعرف أن عيسى نبى أرسله الله إلى بنى إسرائيل ليشفى نفوسهم، ويحيى موت قلوبهم، فآيته فى دعوته وسيرته وهدايته. عاش ومات كغيره من الأنبياء فى بِشريته، فلم يكن خارقًا فى سُنَّته، ولا ممتازًا بما يدعو إلى أُلوهيته وعبادته".
كذلك تجده ينكر أن يكون عيسى ﵇ قد تكلَّم فى المهد وذلك حيث يُؤوِّل قوله تعالى فى الآية [٤٦] من سورة آل عمرران: ﴿وَيُكَلِّمُ الناس فِي المهد وَكَهْلًا﴾ ما نصه: "فى المهد: فى دور التمهيد للحياة وهو دور الصبا، علامة على الجرأة وقوة الاستعداد فى الصغر. وكهلًا: علامة على أنه لا يفل عزمه بالشيخوخة والكبر - ويصح أن يكون المعنى: يكلم الناس الصغير منهم والكبير، علامة على تواضعه ومباشرة دعوته بنفسه".
وتأوَّل أيضًا قوله فى الآية [٢٩] من سورة مريم: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي المهد صَبِيًّا﴾ فقال: "أى كان ذاك النهار ولدًا صغيرًا فكيف يأمرنا وينهانا ونحن كبار القوم فهذا ابن حرام".
ولما رأى أن قوله تعالى قبل ذلك فى الآية [٢٧]: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ لا يتفق مع تأويله السابق تأوَّله أيضًا فقال: "تحمله على ما يحمل عليه المسافر، ومنه تفهم أنه كان فى سياحة طويلة".
*
* موقفه من معجزات موسى ﵇:
وعندما تعرَّض لقوله تعالى فى الآية [١٦٠] من سورة الأعراف: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إلى موسى إِذِ استسقاه قَوْمُهُ أَنِ اضرب بِّعَصَاكَ الحجر فانبجست مِنْهُ اثنتا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ .. قال: "ويصح أن يكون الحجر اسم مكان، واضرب بعصاك الحجر، معناه: اطرقه واذهب إليه، والغرض أن الله هداه إلى محل الماء وعيونه".
وعندما تعرَّض لقوله تعالى فى الآية [٦٣] من سورة الشعراء: ﴿فَأَوْحَيْنَآ إلى موسى أَنِ اضرب بِّعَصَاكَ البحر فانفلق فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم﴾ قال ما نصه: ﴿البحر﴾ الماء الواسع، ﴿اضرب بِّعَصَاكَ البحر﴾ اطرقه واذهب إليه، ﴿فانفلق فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم﴾ هذا بيان لحالة البحر، يُصوِّره لك بأنه مناطق بينها طرق ناشفة يابسة، راجع [١٦٠ فى الأعراف]، ثم راجع [طه فى ٧٧، ٧٨] ولتعرف كيف
2 / 393