429

Tafsir al-Uthaymeen: An-Nur

تفسير العثيمين: النور

Yayıncı

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٦ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وقد التزم الصَّحابَة ﵃ هَذَا الأدب فصاروا ينادون النَّبِيّ ﷺ بوصفه بالنُّبوة أو بالرسالة، وما ورد على خلاف ذَلِك من أقوال الصَّحابَة أو دعائهم؛ فإما أن يَكون قبل النَّهْي، وإما أن يَكُون من جاهل كالذي يحصل من بعض الأعراب.
هَذَا ما ذهب إلَيْه المُفَسِّر ﵀ وبعض المفسرين.
وقال آخرون: المُراد من دُعاء الرَّسُول، أي: دُعاء الرَّسُول إياكم، فيَكُون المَصْدَر مضافًا إلى فاعله، أي: لا تجعلوا دُعاء الرَّسُول إِذَا دعاكم كدُعاء بعضكم بعضًا، إن شئتم أجبتم وإن شئتم تركتم، بل إن النَّبِيّ ﵊ إجابته فرض.
وعلَيْه فإذا أمرنا بأمر أو دعانا لأمر فإن إجابته فرض علَيْنا، فالنَّبيّ ﷺ لَيْسَ كغيره؛ إن شئنا أجبنا وإن شئنا تركنا، وعلى هَذَا فيَكُون في الآيَة نهي عن معْصِيَة الرَّسُول ﷺ وأمر بطاعته، ويؤيد هَذَا قَوْلهُ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾، فإن سِيَاق الآية يؤيد هَذَا القَوْل.
لو قِيلَ بأن الآية شاملة المعنيين يجوز أو لا؟
يجوز أن جعلها شاملة للمعنيين؛ لأننا أسلفنا قاعِدَة في هَذَا، وهي: أن الآية إِذَا كَانَت تحتمل المعنيين بدون تناقض، فإنها تحمل عليهما جميعًا، أما إِذَا كَانَت تحتمل المعنين لكن معنى كل واحد يخالف الآخر، فإنَّه حينئذ يَجب طلب الترجيح الَّذِي يرجح أحد المعنيين؛ فيؤخذ به، وأما إِذَا كَانَت صالحة لهما ولا منافاة بينهما، فإن الواجب حملها على المعنيين جميعًا.
فعلَيْه نقول: إن هَذَا من باب الأدَب في مخاطبة الرَّسُول ﵊ والأدَب

1 / 434