330

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Imran

تفسير العثيمين: آل عمران

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤٣٥ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

الذي أوجب الأجر على نفسه مَنْ؟ الله ﷿ هو الذي أوجب ذلك على نفسه، لم يوجبه أحد عليه، لو شاء لأمرنا ونهانا ولزمنا أن نطيعه بدون عوض؛ لأنه ربنا وخالقنا وما نعمله من الطاعات فإنه لا يقابل واحدة من نعمه التي لا تحصى ﷾، ولهذا قال النبي ﷺ: "لن يدخل الجنة أحدٌ بعمله"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته" (^١) ﷺ، فهذه الأجور التي هي جزاء الأعمال التي سماها الله أجرًا كالأجرة المفروضة على المستأجر لم يوجبها أحد على الله بل هو الذي أوجب على نفسه هذا الأجر، قال ابن القيم ﵀:
ما للعباد عليه حق واجب ... هو أوجب الأجر العظيم الشان
كلا ولا عمل لديه ضائع ... إن كان بالإخلاص والإحسان
إن عذبوا فبعدله أو نُعِّموا ... فبفضله والفضلُ للمنان
والحاصل: أننا ليس لنا حق على الله واجب ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: ٥٤]، اللهم لك الحمد.
قال: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾.
خَتْمُ الآية بهذا مناسب؛ لأنه لما بيّن أن هؤلاء آمنوا وعملوا الصالحات فيوفون أجورهم بيَّن أن هؤلاء قد قاموا بما يلزمهم وأنهم لم يظلموا أنفسهم، ولذلك أثابهم الله ﷿ هذا

(^١) رواه البخاري، كتاب المرضى، باب تمني المريض الموت، رقم (٥٦٧٣). ورواه مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله، رقم (٢٨١٨).

1 / 332