598

Tafsir Al-Quran Al-Karim Min Al-Fatiha Ila An-Nisa

تفسير القرآن الكريم من الفاتحة إلى النساء

• في هذا أن حلق الرأس من محظورات الإحرام، وقاس جمهور العلماء بقية شعور البدن، كالشارب والإبط والعانة وغير ذلك.
(فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا) أي: به مرض يحتاج بسببه إلى حلق رأسه.
(أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ) بسبب القمل ونحو ذلك، واحتاج إلى حلقه.
(فَفِدْيَةٌ) أي: فليحلق رأسه وعليه فدية.
(مِنْ صِيَامٍ) أي: تكون هذه الفدية من صيام، وهو ثلاثة أيام.
(أَوْ صَدَقَةٍ) وهي إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع.
(أَوْ نُسُكٍ) وهو ذبح شاة.
وقد جاء ذلك مبينًا في حديث كعب بن عجرة:
عن كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ. (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ يَتَهَافَتُ قَمْلًا فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ. قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ: فَاحْلِقْ رَأْسَكَ، قَالَ: فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ أَوِ انْسُكْ مَا تَيَسَّر) متفق عليه.
• ومثل حلق الرأس حلق الشارب والإبط والعانة ونحو ذلك.
وفي الآية أنه يجوز فعل المحظور للضرورة وفيه الفدية، ففاعل المحظور له ثلاث حالات:
أولًا: أن يفعل المحظور عالمًا متعمدًا ذاكرًا غير معذور.
فهذا آثم وعليه الفدية.
ثانيًا: أن يفعله عالمًا مختارًا ذاكرًا معذورًا.
فهذا عليه الفدية ولا إثم عليه.
فلو احتاج الإنسان إلى تغطية رأسه من أجل برد أو حر يخاف منه، جاز له تغطيته وعليه الفدية.
ثالثًا: أن يفعله معذور بجهل أو نسيان.
فهذا لا شيء عليه لأنه جاهل أو ناسي.

2 / 175