وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يلزمه حلق، وهذا قول مذهب الحنفية، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وهو ظاهر كلام الخرقي.
واحتج أهل هذا القول بأن الله تعالى قال (فما استيسر من الهدي) ولم يذكر الحلق، ولو كان لازمًا لبينه.
والراجح القول الأول، ورجحه الشنقيطي.
• الصحيح أن المحصر إذا لم يستطع على الهدي فلا شيء عليه لا صيام ولا غيره، خلافًا للمذهب.
(وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) قوله (وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) معطوف على قوله (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) وليس معطوفًا على قوله (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) لأن النبي ﷺ وأصحابه عام الحديبية لما أحصرهم كفار قريش عن الدخول إلى الحرم، حلقوا وذبحوا هديهم خارج الحرم، فأما في حال الأمن والوصول إلى الحرم فلا يجوز الحلق (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) ويفرغ الناسك من أفعال الحج والعمرة إن كان قارنًا، أو من فعل أحدهما إن كان مفردًا أو متمتعًا.
ومعنى الآية: لا تزيلوا شعر رؤوسكم، لأن ذلك من محظورات الإحرام، إلى غاية وصول الهدي محله، ومحله: أي زمان حلوله وهو يوم العيد، ومكان حلوله وهو الحرم، والمعنى: حتى يذبح الهدي يوم العيد.