أن يكون نصف مهرها أقل من ذلك؛ فيجب لها الأقل منهما ولا ينقص عن خمسة دراهم عند أبي حنيفة؛ لأن أقل المهر عنده عشرة؛ فنصف المهر خمسة (^١). فإن قلت: ما وجه من قرأ: ﴿أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ بالرفع (^٢)؟
﴿بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ الظاهرة القبح، وهي الكبيرة، والمراد: كل ما اقترفن من الكبائر، وقيل: هو عصيانهن رسول الله ﷺ ونشوزهن وطلبهن منه ما يشق عليه. وقيل: الزنا.
والله عاصم رسوله ﷺ من ذلك كما مرّ في حديث الإفك، وإنما ضوعف عذابهن؛ لأن ما قبح من سائر النساء كان منهن أشد قبحا (١٩٢ /ب) لأن زيادة قبح المعصية يتبع زيادة الفضل والمرتبة، وليس لأحد من النساء من الفضل مثل فضل نساء النبي ﷺ ولا على واحدة منهن من نعم الله ما عليهن، وأجلّها تزويجهن النبي ﷺ، وذم العاصي العالم أشد من ذم الجاهل؛ ولذلك فضل حد الأحرار [على حد العبيد] (^٣) حتى إن أبا حنيفة وأصحابه لا يوجبون الرجم على الكافر (^٤). ﴿وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ إعلام بأن
(^١) ينظر: شرح فتح القدير لمحمد بن عبد الواحد السيواسي (٣/ ٣٢٧)، فتاوى السعدي (١/ ٢٩٥).
(^٢) قرأ جمهور القراء "أمتعكن وأسرحكن" بالجزم، وقرأ حميد الخزاز "أمتعكن وأسرحكن" بالرفع على الاستئناف. تنظر القراءات في: البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ٢٢٧)، تفسير القرطبي (١٤/ ٧٠)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٤١٢)، فتح القدير للشوكاني (٤/ ٢٧٦)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٢٣٤).
(^٣) زيادة من الكشاف (٣/ ٥٣٦).
(^٤) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (٥/ ٩٨)، بدائع الصنائع للكاساني (٧/ ٣٨) قال الجصاص:
"واختلف الفقهاء في الذميين هل يحدان إذا زنيا؛ فقال أصحابنا والشافعي: يحدان، إلا أنهما لا يرجمان عندنا، وعند الشافعي يرجمان إذا كانا محصنين. وقال مالك: لا يحد الذميان إذا زنيا. قال أبو بكر: -