﴿وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ﴾ (١٨٣ /ب) مطلق في الأمر بكل صبر. وقيل: المراد واصبر على ما أصابك من إيذاء من نهيته عن المنكر.
﴿إِنَّ ذلِكَ﴾ مما عزمه الله من الأمور، أي: قطع به، ومنه قوله ﵇: "لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل" (^١).وقوله ﵇: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه" (^٢).وقوله: "عزمة من عزمات ربنا" (^٣).
ومنه: عزمات الملوك، وهو أن تقول للشخص: عزمت عليك لتفعلن وحقيقته أنه من تسمية المفعول بالمصدر، أي: من معزومات الأمور، ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى الفاعل؛ كقوله تعالى: ﴿مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (^٤). وصدق القتال، وهذا تعظيم لما ذكر من هذه العبادات، وأنها أمر مقطوع به لا محيد عنه. ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ﴾ ولا تصعر (^٥)؛ تقول: عالى
= ينظر في: خزانة الأدب (٣/ ١٥٦)، ديوان امرئ القيس (ص: ١٩)، شرح المفصل (٢/ ٦٦).
(^١) رواه أحمد (٦/ ٢٨٧)، وأبو داود رقم (٢٤٥٤)، والترمذي رقم (٧٣٠)، والنسائي (٤/ ١٩٧)، وابن ماجه رقم (١٧٠٠)، وابن خزيمة في صحيحه رقم (١٩٣٣)، عن أم المؤمنين حفصة ﵂. وصححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل رقم (٩١٤).
(^٢) رواه أحمد (٢/ ١٠٨)، وابن حبان رقم (٣٥٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٤٠)، عن ابن عباس ﵄. وصححه الألباني في الإرواء رقم (٥٦٤).
(^٣) رواه أبو داود رقم (١٣٤٤)، والنسائي رقم (٢٤٠١)، وأحمد رقم (١٩١٦٥) وذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين (٤/ ٨٨)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم (٤٢٦٥).
(^٤) سورة محمد، الآية (٢١).
(^٥) قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم "ولا تصعر" بغير ألف، وقرأ الباقون "ولا تصاعر" بألف.