قرئ ﴿مِثْقالَ حَبَّةٍ﴾ بالنصب والرفع (^١). فمن نصب كان الضمير للحبة الواحدة، ومن رفع فعلى اسم كان أو على أن كان تامة، و﴿مِثْقالَ حَبَّةٍ﴾ اسمها. ﴿فَتَكُنْ فِي﴾ أقصى المخلوقات وأخفاها. ﴿يَأْتِ بِهَا اللهُ﴾ يوم القيامة؛ إنه على كل شيء قدير. ﴿إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ يتعلق علمه بكل معلوم وإن لطف ودق. وعن قتادة: ﴿لَطِيفٌ﴾ باستخراجها ﴿خَبِيرٌ﴾ بمستقرها ومستودعها (^٢). وإنما أنث المثقال لإضافته إلى الحبة؛ كقوله [من الطويل]:
... كما شرقت صدر القناة من الدم (^٣).
وروي أن ابن لقمان قال له: أرأيت الحبة تكون في مقل البحر، أي: في مغاصه، أيعلمها الله؟ قال: إن الله يعلم أصغر الأشياء في أخفى الأمكنة؛ لأن الحبة في الصخرة أخفى منها في الماء. وقيل: هي الصخرة التي تحت الأرض، وهي سجين يكتب فيها أعمال الكفار. وقرئ ﴿فَتَكُنْ﴾ (^٤) بكسر الكاف من: وكن الطائر يكن: إذا استقر في وكنته؛ قال امرؤ القيس [من الطويل]:
وقد أغتدى والطير في وكناتها ... ... (^٥)
(^١) قرأ نافع وأبو جعفر "مثقال" بالرفع، وقرأ الباقون "مثقال" بالفتح.
(^٢) رواه الطبري في تفسيره (٢١/ ٧٢)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٥٢٢) ونسبه لابن أبي حاتم.
(^٣) هذا عجز بيت للأعشى، وصدره:
وتشرق بالقول الذي أذعته .... ينظر في: الأزهية في الحروف للهروي (ص: ٢٣٨)، الأشباه والنظائر للسيوطي (٥/ ٢٥٥)، خزانة الأدب للبغدادي (٥/ ١٠٦)، ديوان الأعشى (ص: ١٧٣)، الكتاب لسيبويه (١/ ٢٥)، لسان العرب (شرق)، والشاهد فيه: اكتساب المضاف "صدر" التأنيث من المضاف إليه "القناة" ولذلك أنث الفعل "شرقت" وذلك جائز إذا صح حذفه وكان بعضا أو كبعض.
(^٤) قرأ بها عبد الكريم الجحدري. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ١٨٧)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٣٨٨)، فتح القدير للشوكاني (٤/ ٢٣٩)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٢١٣).