﴿الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ الطائر من البيضة. ﴿الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ البيضة من الطائر وإحياء الأرض إخراج النبات فيها. وقيل: المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ﴿وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ أي: ومثل (١٨٠ /أ) ذلك الإخراج تخرجون من القبور.
﴿خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ﴾ خلق أصلكم، وهو أبوكم آدم، وإذا للمفاجأة: ثم فاجأكم وقت كونكم بشرا تنتشرون في الأرض وتنبثّون فيها. ﴿خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ أي: من جنسكم؛ لأن حواء خلقت من ضلع آدم؛ وذلك لما يحصل عند اتحاد الجنس من الأنس والمحبة، وعند اختلاف الجنس بخلاف ذلك.
وعن الحسن: المودة كناية عن الجماع، والرحمة عن الولد (^١)؛ لقوله: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ (^٢) ثم ذكر قصة الولد له. يقال: سكن إليه واطمأنّ إليه. وقيل: إنّ المودة والرحمة بين الزوجين من جهة الله ﷿، وأن التباغض من الشيطان؛ لكن نسبته إلى الله حقيقة، وإلى الشيطان مجاز خلافا للزمخشري (^٣).
الألسنة: اللغات أو أجناس النطق وصفاته. ومن بدائع آياته ﷾ أن جعل هذه الصفات مختلفة؛ فلا تكاد تسمع شخصين يتكلمان فيشبه صوت أحدهما صوت
(^١) ذكره بدر الدين العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري (١٠/ ١٣٩)، وأبو جعفر النحاس في معاني القرآن (٥/ ٢٥٣)، والزمخشري في الكشاف (٣/ ٤٧٣)، والشوكاني في فتح القدير (٤/ ٢١٩).
(^٢) سورة مريم، الآية (٢).
(^٣) قال الزمخشري في الكشاف (٣/ ٤٧٣): "وقيل: إن المودة والرحمة من قبل الله وإن الفرك من قبل الشيطان".