معا؛ بدليل السياق. وقيل: أراد بالتفرق: أن الأبرار في عليين، والفجار أسفل السافلين.
وعن قتادة: فرقة لا اجتماع بعدها (^١). ﴿فِي رَوْضَةٍ﴾ من رياض الجنة، وتنكيرها للتعظيم. ﴿يُحْبَرُونَ﴾ يسرون، يقال: حبره، إذا سرّه سرورا يظهر عليه أثره وتهلل له وجهه، ثم اختلفت هذه الأقاويل لاختلاف وجوه المسرة. فقيل: يكرمون. وقيل:
ينعمون. وقيل: التيجان على رؤوسهم. وعن وكيع: السماع في الجنة (^٢).
وفي الآثار: أن رجلا سأل النبي ﷺ أن في الجنة سماع؟ قال: "نعم؛ إن في الجنة أجراسا (١٧٩ /ب) من فضة، فإذا أراد ولي الله السماع هبت ريح من تحت العرش فتصوت تلك الأجراس تصويتا لو سمعه أهل الدنيا لماتوا طربا" (^٣).
﴿مُحْضَرُونَ﴾ في العذاب لا يغيبون عنه، وقلما يجيء لفظ المحضر في القرآن إلا لعقوبة ﴿فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ (^٤). ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ (^٥). لما ذكر الوعد والوعيد أتبعه ذكر ما يوصل إلى الوعد، وينجي من الوعيد فقال: ﴿فَسُبْحانَ اللهِ﴾ الآيات، قيل: المراد بالتسبيح: ظاهره، وهو قوله: سبحان الله وسائر الأذكار. وقيل:
الصلاة. وسئل ابن عباس: هل تجد في القرآن الصلوات الخمس؟ فقال: نعم؛ وتلا هذه الآية: ﴿تُمْسُونَ﴾ صلاة المغرب والعشاء و﴿تُصْبِحُونَ﴾ صلاة الصبح، ﴿وَعَشِيًّا﴾ صلاة العصر ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ صلاة الظهر (^٦).
(^١) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٤٨٥) ونسبه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﵁.
(^٢) رواه الطبري في التفسير (١٠/ ١٧٢).
(^٣) ذكره الزمخشري في الكشاف (٣/ ٤٧١) بهذا السياق، وذكر السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٤٨٦) نحو ذلك.
(^٤) سورة الروم، الآية (١٦).
(^٥) سورة الصافات، الآية (٥٧).
(^٦) رواه الطبري في تفسيره (٣/ ١٠٣)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٤٨٨) ونسبه -