676

Tafsir al-Quran al-Azim - Al-Sakhawi

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Soruşturmacı

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Yayıncı

دار النشر للجامعات

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

﴿شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنّا لَصادِقُونَ (٤٩)﴾
﴿يَخْتَصِمُونَ﴾ يقول كل فريق: الحق معي. ﴿بِالسَّيِّئَةِ﴾ العقوبة، و﴿الْحَسَنَةِ﴾ التوبة. وإنما قال: ﴿بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾ وإنما يكون ذلك إذا كانا متوقعين. وتنازعوا في القبليّة لأنهم كانوا يعتقدون بجهلهم أن التوبة تنفعهم عند نزول العذاب فبقوا على ضلالتهم، وخوطبوا بنحو ذلك.
﴿لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ﴾ هلاّ، كانت العرب إذا أرادوا سفرا أو الدخول في أمر نفّروا طائرا من وكره، فإن مرّ على جهة اليمين تيمّن به، وإن مرّ على جهة الشمال تشاءم به، وفي الحديث: "أقروا الطير في وكناتها؛ فإنها لا تجلب ضررا ولا نفعا" (^١) فقيل فيه: تطيّر فلان، وتيمّن، ومنه قوله: ﴿اِطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ﴾ (^٢) أي: هو (١٦٦ /أ) الفعل لما ينفعكم ويضركم. ﴿تُفْتَنُونَ﴾ أي: تعذبون أو تختبرون.
الرهط: من الثلاثة إلى العشرة. أو من السبعة إلى العشرة، والنفر: من الثلاثة إلى التسعة. قوله: ﴿وَلا يُصْلِحُونَ﴾ أي: إن شأنهم الفساد المحض؛ كما ترى [بعض المفسدين] (^٣) لا يفعل فعلا فيه شيء من صلاح. قوله: ﴿تَقاسَمُوا﴾ يجوز أن يكون أمرا، وأن يكون خبرا في محل الحال و"قد" مقدرة. وقرئ "ليبيتنه" بالياء وعلى هذا لا يكون إلا خبرا، وقرئ "لتبيتنه" بالتاء، و"لنبيتنه" (^٤) بالنون.

(^١) رواه أحمد في المسند (٦/ ٣٨١)، وأبو داود رقم (٢٨٣٥)، وابن حبان رقم (٦١٢٦)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٣٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣١١) وصححه ابن حبان والحاكم. والوكنات: موضع عش الطائر ووكره. وقيل: مواقع الطير حيثما وقعت.
ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (٥/ ٢٢٢).
(^٢) سورة النمل، الآية (٤٧)
(^٣) زيادة من الكشاف (٣/ ٣٧٢) مناسبة للسياق وليست في الأصل.
(^٤) قرأ "ليبيتنه" - بالياء - مجاهد وابن وثاب والأعمش، وقرأ "لتبيتنه" - بالتاء - حمزة والكسائي وخلف، وقرأ بقية العشرة "لنبيتنه". وتنظر القراءات في: البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ٨٤)، الحجة لابن خالويه (ص: ٢٧٢)، الحجة لأبي زرعة (ص: ٥٣٠)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٣١٩)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٤٨٣)، الكشاف للزمخشري (٣/ ١٥٢)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٣٨)

2 / 18