الإسلام، وصدها ضلالها عن اتباع سليمان. وقيل: صدّها عمّا كانت تعبد فحذف حرف الجر، وقرئ ﴿إِنَّها﴾ بفتح الهمزة (^١) أي: لأنها.
الصرح: القصر. وقيل: صحن الدار. وأمر سليمان قبل قدومها أن يتّخذ قصر شديد الصفاء من زجاج أملس وأجرى من تحته الماء، وألقى فيه من دوابّ البحر - السمك - ووضع سريره في صدره. وقيل: إن الجن خافوا أن يتزوجها سليمان فتأتي بولد يملكهم بعد سليمان، فقالوا [له] (^٢): إن في عقلها شيئا، وهي شعر الساقين، ورجلها كحافر حمار فاختبر عقلها بالعرش فقالت: كأنه هو، واتخذ الصرح ليتعرف ساقيها ورجلها؛ فكشفت عنهما؛ فإذا هي أحسن الناس فاتخذوا النورة (^٣). وتزوجها سليمان، وأقرها على ملكها، وأمر الجن فبنوا لها سيلحون (^٤) وعمدان، وكان يزورها في الشهر مرة فيقيم عندها ثلاثة أيام، وولدت له، وقيل: بل زوجها ذا تبع ملك همذان وسلطه على اليمن، وأمر زوبعة أمير جن اليمن أن يطيعه؛ فبنى له المصانع، ولم يزل أميرا حتى مات سليمان.
﴿ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ تريد: بكفرها فيما تقدم، وقيل: حسبت أن سليمان يغرقها في اللّجّة، فقالت: ظلمت نفسي بسوء ظني لسليمان.
(^١) قرأ بها سعيد بن جبير وابن أبي عبلة. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ٧٩)، تفسير القرطبي (١٣/ ٢٠٨)، فتح القدير للشوكاني (٤/ ١٤١)، الكشاف للزمخشري (٣/ ١٥٠).
(^٢) في الأصل: «لها» والمثبت هو الصحيح.
(^٣) رواه الطبري في تفسيره (١٩/ ١٦٩) والنورة: من الحجر الذي يحرق، ويسوى منه الجير، ويحلق به شعر العانة. وفي الوسيط: هي أخلاط من أملاح الكلسيوم والباريوم تستعمل لإزالة الشعر.
ينظر: لسان العرب (نور)، المعجم الوسيط (نور).
(^٤) سيلحون - بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح لامه ثم حاء مهملة وواو ساكنة ونون - وقد يعرب إعراب جمع السلامة فيقال: هذه سيلحون ورأيت سيلحين ومررت بسيلحين، ومنهم من يجعله اسما واحدا يعربه إعراب ما لا ينصرف فيقول: هذه سيلحين ورأيت سيلحين ومررت بسيلحين. وهي موضع باليمن قرب الحيرة ضاربة في البر قرب القادسية. ينظر: معجم البلدان لياقوت الحموي (٣/ ٢٩٨).