فاكتفى بالواحد في قوله: ﴿إِمامًا﴾ لدلالته على الجنس، ولعدم اللبس؛ كقوله: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ (^١) أو اجعل كل واحد منا إماما، أو أراد جمع آم، كصائم وصيام، أو أراد واجعلنا إماما واحدا لاتحادنا واتفاق كلمتنا، وفيه دليل على أن الرياسة ينبغي طلبها قيل:
نزلت الآية في العشرة المبشرين بالجنة (^٢).
﴿مِنْ﴾ في قوله: ﴿مِنْ أَزْواجِنا﴾ يجوز أن تكون للبيان، كأنه قال: هب لنا قرّة أعين، ثم بيّن ذلك في الذريّة والأزواج، كقولك: رأيت منك أسدا، وأن تكون لابتداء الغاية، أي:
هب لنا من جهة الأزواج والذرية، وإنما نكر القرّة لأنها مضافة إلى النكرة، وذكر جمع القلة؛ لأن المتقين قليل بالإضافة إلى غيره؛ لقوله - تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ (^٣).
وقوله: ﴿يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾ اكتفى فيه بالواحد للدلالة على الجنس؛ كقوله: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ﴾ (^٤) ﴿بِما صَبَرُوا﴾ أي: بصبرهم على الطاعات وعن الشهوات وعلى أذى الكفار ومجاهدتهم وعلى الفقر.