638

Tafsir al-Quran al-Azim - Al-Sakhawi

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Soruşturmacı

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Yayıncı

دار النشر للجامعات

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

فاكتفى بالواحد في قوله: ﴿إِمامًا﴾ لدلالته على الجنس، ولعدم اللبس؛ كقوله: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ (^١) أو اجعل كل واحد منا إماما، أو أراد جمع آم، كصائم وصيام، أو أراد واجعلنا إماما واحدا لاتحادنا واتفاق كلمتنا، وفيه دليل على أن الرياسة ينبغي طلبها قيل:
نزلت الآية في العشرة المبشرين بالجنة (^٢).
﴿مِنْ﴾ في قوله: ﴿مِنْ أَزْواجِنا﴾ يجوز أن تكون للبيان، كأنه قال: هب لنا قرّة أعين، ثم بيّن ذلك في الذريّة والأزواج، كقولك: رأيت منك أسدا، وأن تكون لابتداء الغاية، أي:
هب لنا من جهة الأزواج والذرية، وإنما نكر القرّة لأنها مضافة إلى النكرة، وذكر جمع القلة؛ لأن المتقين قليل بالإضافة إلى غيره؛ لقوله - تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ (^٣).
﴿أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلامًا (٧٥) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا (٧٦) قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا (٧٧)﴾
وقوله: ﴿يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾ اكتفى فيه بالواحد للدلالة على الجنس؛ كقوله: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ﴾ (^٤) ﴿بِما صَبَرُوا﴾ أي: بصبرهم على الطاعات وعن الشهوات وعلى أذى الكفار ومجاهدتهم وعلى الفقر.
وقرئ ﴿وَيُلَقَّوْنَ﴾ كقوله: ﴿وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً﴾ (^٥) وقرئ (يلقون) (^٦) مخففا؛ كقوله:
﴿يَلْقَ أَثامًا﴾.

(^١) سورة غافر، الآية (٦٧).
(^٢) ذكره الماوردي في النكت والعيون (٣/ ١٦٨)، والزمخشري في الكشاف (٣/ ٢٩٦).
(^٣) سورة سبأ، الآية (١٣).
(^٤) سورة سبأ، الآية (٣٧).
(^٥) سورة الإنسان، الآية (١١).
(^٦) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية حفص عنه وأبو جعفر ويعقوب (ويلقّون)، وقرأ حمزة والكسائي وشعبة عن عاصم وخلف (ويلقون).
تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٥١٧)، حجة ابن خالويه (ص: ٢٦٧)، حجة أبي زرعة (ص: ٥١٥)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٢٦٦)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٤٦٨)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٢٩٧)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٣٥).

1 / 647