قلت: الخلق فيه معنى التقدير فكأنه قال: قدر كل شيء، يعني: أحدث كل شيء على مقتضي الحكمة أي: أوجده غير متفاوت. وقيل: معناه فقدر له مدة لبقائه. ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾ لا تقدر على جلب نفع ولا (١٤٦ /أ) دفع ضرّ ولا إيجاد مخلوق.
﴿قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ اليهود. وقيل: عدّاس مولى حويطب بن عبد العزّى، ويسار مولى العلاء بن الحضرمي، وأبو فكيهة الرومي قال ذلك النضر بن الحارث (^١). جاء وأتى يستعملان بمعنى فعل فيعديان تعديته، ويجوز أن يكون بمعنى ورد ظلما، تقول: جئت المكان، ويجوز أن يحذف الجار، أي: جاءوا بظلم وزور، وظلمهم أن جعلوا أفصح العرب يتلقى من الرومي وقد أتاهم بكتاب أعجز العالم بفصاحته، والزور: نسبتهم إياه إلى الافتراء الذي هو بريء منه.
﴿أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ أحاديث سطرها المتقدمون، كأحاديث رستم واسفنديار (^٢)، جمع أسطورة، كأحدوثة. ﴿اِكْتَتَبَها﴾ أي: استدعى كتابتها لنفسه، وقرئ (اكتتبها) على البناء للمفعول (^٣) أي: كتبها له كاتب؛ لأنه كان أميّا لا يكتب ﴿تُمْلى عَلَيْهِ﴾ أي: تلقى عليه ليحفظها؛ لأن صورة الإلقاء على الحافظ كصورة الإلقاء على الكاتب.
وعن الحسن أنه قول الله - سبحانه - يكذبهم، وإنما يستقيم أن لو فتحت الهمزة على الاستفهام في معنى الإنكار (^٤) كقول الشاعر [من المنسرح]:
(^١) رواه الطبري في تفسيره (١٨/ ١٨٢).
(^٢) من ملوك الفرس.
(^٣) قرأ بالبناء للمجهول طلحة بن مصرف.
تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٤٨٢)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٢٤٣)، فتح القدير للشوكاني (٤/ ٦١)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٢٦٤)، المحتسب لابن جني (٢/ ١١٧).